العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات والشفافية هي جوهر ميثاق النزاهة. ولا أرى شيئاً أهم وأفضل من العدالة والمساواة والشفافية في التعامل السياسي والديني والاقتصادي والممارسة العامة. وهذه المرتكزات تقودنا طبيعياً للإصلاح السياسي والإصلاح الديني وتجديد خطابهما بمشاركة عامة، وهو أمر مهم لتحقيق الأهداف والأغراض الإصلاحية. ولن يتم الإصلاح السياسي في أي كيان سياسي ما لم يتفهم المصلحون أهمية الاحتياجات الشعبية العامة. وأثناء ممارسة عمليات الإصلاح بمختلف أنواعه وطبقاته، أرى ضرورة الارتكاز إلى أعلى درجات الحياد. والشفافية في متابعة تقييم وتنفيذ ميثاق النزاهة الوطنية. وقد تتعرض ممارسة الإصلاح للشد والجذب والأخذ والعطاء، وقد يرفضه الكثير من المتضررين منه، وهذا ما جعل زعيما إصلاحيا ووطنيا مثل سعد زغلول يقول: «وماذا علينا إذا لم يفهم البقر»، مستلهما بيت البحتري الشهير «عليّ نحت القوافي من مقاطعها...وما عليّ إذا لم تفهم البقر».
وقد تصاب عمليات الإصلاح بنوع من التعثر والركود إذا سيطر عليها نوع من الصلع السياسي، وإخفاء الصلع السياسي ليس هو خيار المصلح الوحيد، لأنه يمكن زراعة شعر له لتغطية الرأس الأصلع وسوف ينتشر بكثافة فوق رأسه. وقد نغفل في بعض الأحايين أن الصلعة السياسية قد تجعل الأصلع السياسي وسيماً. وعادة الصلع السياسي قد لا يحمي الجمجمة، لأننا لا ندرك حقيقة أن الجمجمة أساساً ضعيفة. والمصلح السياسي قد يواجه تحديات حقيقية تحول دون أهدافه وتبرز أمامه كتل من التهم يرسلها المرجفون في الأرض، فتظهر أمامنا كلمات تفعل فعل الشوشرة على الفكر الإصلاحي مثل: هرطقة وتجديف ونفاق سياسي، وزندقة دينية وسياسية، وضلال فكري، وغباء سياسي، ومروق اجتماعي. وكلها صفات نسمعها يومياً في حياتنا العامة تتغير أشكالها وصفاتها ومواقعها ومخارجها ولا تتغير مضامينها ومحتوياتها العامة. وتذوب هذه الصفات إذا كان المتلقي السياسي مستقيما وصادقا وصادما وصارما، ولا يلف ولا يدور حول نفسه ولا يحب مسك العصا من منتصفها.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.