»مصائب قوم عند قوم فوائد«، ينطبق هذا المثل على صانع النعوش الباكستاني جهانزيب خان الذي ازدهرت أعماله جراء أعمال العنف الدامية التي تكبدتها البلاد منذ عقد من الزمن.
الباكستاني الستيني الذي كان يعمل سابقا بائعا للخردوات، لم يتوقع أن يصبح الرائد في موجة جديدة أطلقها في مطلع الثمانينات في تصنيع النعوش، في بلد ينقل موتاه تقليديا إلى المدافن على سرير من الحبال المتشابكة، ثم يوارون الثرى داخل أكفان.
لكن لدفن ضحايا الهجمات أو التفجيرات بالعبوات الناسفة الذين يسقطون بشكل شبه يومي في باكستان، يبقى استخدام النعوش ملائما أكثر، ويحقق جيهانزيب صاحب اللحية البيضاء إيرادات طائلة بسبب ازدهار مهنته.
ويقول الرجل من مشغله الواقع في محلة يكه توت في بيشاور، إحدى أكبر المدن الباكستانية على تخوم أفغانستان »عندما انطلقت في هذه المهنة، لم أكن أتوقع ملاقاة هذا النجاح كله، اليوم، يسقط أناس يوميا في هجمات إرهابية ويحصل أنني لا أستطيع تلبية كل الطلبات في بعض الأحيان«.
إلا أن هذا الوضع ليس مصدر ارتياح له أبدا، ويضيف »كنت منهارا، لقد حصلت هجمات عدة في هذه المدينة انفطر قلبي بسببها، إلا أن هذا الهجوم كان بلا شك الأفظع والأكثر إثارة للقلق، فهؤلاء الأطفال أطفالنا«، إلا أن هذا اليوم المأساوي لم يحمل رقما قياسيا بالنسبة لهذا التاجر، بل إن الرقم القياسي في بيع النعوش في يوم واحد سجله في 2013، عندما فجر انتحاريان نفسيهما أمام كنيسة في بيشاور لدى خروج المصلين من القداس، لكن على رغم مشاعر الحزن التي تلت الهجوم، فإن الغضب الشعبي خفت سريعا.
حاليا، تلقى النعوش المصنوعة من الخشب والمبطنة من الداخل رواجا، إذ يبيع جيهانزيب يوميا نحو 50 نعشا، لدفن ضحايا أعمال العنف، وأيضا لأشخاص توفوا لأسباب طبيعية.
أعمال العنف تنعش صناعة التوابيت
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
