حين تخرج الكرة من خط التماس أثناء المباراة، يعيدها أحد اللاعبين إلى زملائه في الملعب في ظرف ثوان فقط، غير أن الأمر اختلف في العرض الافتتاحي لمهرجان الفرق المسرحية لرعاية الشباب، حيث قررت مسرحية «تماس» أن ترمي التعصب خارج الملعب بلا رجعة.
العمل الذي كتبه فهد الحوشاني، وأخرجه بسام الدخيل، عرض مشاهد متنوعة تحاول انتقاد واقع التعامل المتعصب مع رياضة كرة القدم سواء من خلال المشجعين أنفسهم، أو على شاشات التلفاز وفي الاستوديوهات التحليلية التي ينقاد بعضها إلى سطحية الطرح والآراء والمواقف المرتجلة بدلا من أن تكون فرصة لتقديم النقد الرياضي البناء بشكل محايد ومهني.
وقد شارك الممثلان المخضرمان عبدالعزيز المبدل، وبشير الغنيم، حيث لعب كل منهما دور رئيس رابطة مشجعين، حيث جسدا بعض المواقف الكوميدية التي تعبر عن حالة الصراع المبالغ فيها في بعض الأحيان بين جماهير بعض الأندية، في محاولة لكشف نماذج تشجيع متعصبة ومتورطة في حالة من التهكم المتبادل مع منافسيها، إذ يتبنى كل طرف منهما مبدأ واحدا هو «إن لم تكن معي، فأنت ضدي»، غير أن المفارقة تحدث في نهاية المشهد حين يقرر رئيسا الرابطتين أن يتناولا العشاء معا، في جو من الود بين جمهور الفريقين، لتأخذ السخرية طابعا آخر هذه المرة، «بالتأكيد، ليس من المعقول أن نخسر بعضنا من أجل كرة قدم!!»تماس كانت جزءا من مجمل العرض الافتتاحي الذي شمل كذلك تقديم لوحات فنية واستعراضية اتسمت بمهارات للتعامل مع الكرة، ورقصات نفذت بمرونة حركية عالية وانسجام بصري من خلال مجاميع متناغمة من الشباب والأطفال، كما تم إيصال الرسالة المهمة التي يتبناها المهرجان، حيث عرضت الشاشة مجموعة من أشهر لاعبي الدوري السعودي وهم يقولون العبارة الأساسية للمهرجان «لا تتعصب، تتعبنا وتتعب».