الوضع اليمني بات مصدر قلق إقليمي ودولي ينذر باندلاع صراع يحول البلاد إلى ساحات للقتال بالوكالة.
وحاول بيان دول مجلس التعاون الخليجي أن يظهر الموقف الخليجي من تلك الأحداث واضحا وجليا بالتهديد صراحة بأن أمن واستقرار اليمن جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار الخليج، لذا وضع خارطة طريق للأطراف المتصارعة في اليمن، قد تمهد لعودة الاستقرار إلى البلاد، وتمنع من تغول طرف على آخر، باعتبار أن جماعة أنصار الله الحوثية وزعيمها عبدالملك الحوثي باتا مصدر تهديد لكيان وشرعية الدولة.
ويبدو أن حرص الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي على عدم انزلاق البلاد إلى الحرب الأهلية، وتجنيب الشعب ويلات تلك الحرب، دفعه للاستجابة إلى مطالب عبدالملك الحوثي الأربعة، التي حددها في خطاب مستفز كشروط أساسية للتعامل مع مؤسسات الدولة، والالتزام بمخرجات الحوار الوطني الشامل الذي استغرق عاما كاملا ليكون طريقا للمستقبل.
المؤشرات الآنية في الوضع اليمني تشير إلى استجابة هادي لشروط الحوثي، وهو أمر قد يدفع الحوثيين إلى رفع سقف مطالبهم لإضفاء الشرعية الدستورية على انقلابهم الأول عندما سيطروا على صنعاء في 21 سبتمبر 2014، والثاني عندما سيطروا على دار الرئاسة في 20 يناير 2015.
وما يزيد الأمر تعقيدا أن بعض المكونات السياسية في اليمن دعمت مطالب الحوثيين انطلاقا من مصالح شخصية بحتة، بالرغم من علمها اليقيني بأن هذه المطالب ظاهرها حق وباطنها باطل.
فمن المفارقات الصارخة أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي خاض حروبا ستة مع الكيان الحوثي يعلن دعمه الكامل لتحرك عبدالملك الحوثي، ويدعو خلفه هادي إلى تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة للخروج من الأزمة، بحسب موقع حزبه «المؤتمر الشعبي العام».
وأورد الموقع عددا من النصائح والإرشادات التي بعث بها صالح إلى خليفته هادي للخروج من الأزمة، التي تسبب حكمه طوال 30 عاما في صنعها وتعميقها في وجدان الشعب اليمني.
هل يستطيع الموقف الخليجي أن يردع القوى السياسية المغرضة في اليمن، قد يتحقق ذلك، ولكن في ظل الاستقواء الحوثي قد يبدو الأمر أكثر تعقيدا.
الموقف الخليجي.. رؤية للإنقاذ في اللحظات الأخيرة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
