أوصى خبراء أكاديميون بضرورة الإسراع بإصدار نظام الشركات المرتقب لمسايرة التطورات الجديدة التي طرأت على نظام العقود المعمول به حاليا، والذي مضى على صدوره نصف قرن، مما يدعوا إلى تحديثه.
وشدد اللقاء الذي عقد بجامعة الملك عبدالعزيز أمس على ضرورة صدور النظام الجديد الذي يدرسه مجلس الشورى، الخاص بنظام المحاكم التجارية المعمول به حاليا، والذي صدر في 1350 لحفظ حقوق الوكلاء والموزعين المحليين في المملكة لوكالات عالمية، حيث إن حقوقهم لا تخضع إلى نص قانوني يحكم بموجبه القاضي بالتعويض باستثناء ما هو موجود في العقود النموذجية بين الوكيل المحلي والشريك الأجنبي الذي استحدثته وزارة التجارة والصناعة.
وتطرق المجتمعون إلى وجوب تعريف الوكلاء بحقوقهم وواجباتهم عن طريق وزارة التجارة والصناعة ومراجعة الأنظمة المحاسبية المعمول بها في المملكة، خاصة التي تعتمد على التكلفة التاريخية للأصول وليس للقيمة الحقيقية.
وأوضح أستاذ قسم المحاسبة بكلية الاقتصاد والإدارة الدكتور عوض الرحيلي أن المستجدات العالمية والإقليمية فرضت تحديات مهمة على المجال المحاسبي والتجاري في المملكة، ومنها انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية ومجموعة العشرين، مشيرا إلى أن موضوع اللقاء وهو “الشهرة” وهو مفهوم محاسبي يشير إلى قيمة أصول مملوك غير ملموس وله قيمة متميزة قابلة للقياس الكمي في الأعمال التجارية، موضحا أن معنى الشهرة وأسبابها تظل غير معروفة لكثيرين حتى لمن يعملون في المجال التجاري والوكالات التجارية.
مطالب بحماية التاجر والوكيل لشركات عالمية
شدد المستشار والخبير القانوني الدكتور سعيد يحيى على ضرورة حماية التاجر أو الوكيل السعودي الذي يخدم الوكالات العالمية في السوق المحلي ثم يتعرض لضياع حقوقه دون وجود نص قانوني يستند إليه قاضي فض المنازعات في حال الخلاف بين الشركة الأجنبية والوكيل المحلي، مبينا أن الحكم بالتعويض يكون في حالة واحدة فقط، وهي إذا كان هناك بند أو شرط موجود في العقد بين الوكيل المحلي والشركة الأجنبية، أما إذا لم يكن هذا البند موجودا فلن تحكم المحاكم السعودية في صالح تعويض للتاجر أو الوكيل المحلي في حال خلافه مع الشركة الدولية بعد أن يكون قدم لها خدمات مهمة لتسويق السلع أو الترويج لها ثم يجني الوكيل الجديد ثمار ما بذله الوكيل السابق.
ولفت إلى أن هذا ما تنبهت له وزارة التجارة والصناعة، فوضعت نموذجا موحدا لعقد الوكالة التجارية وآخر للتوزيع ضمنته بندا يضمن حق الوكيل الموزع في التعويض عن الشهرة التجارية إذا أثبت الموزع أن نشاطه قد أدى إلى نجاح ظاهر في توزيع منتجات الطرف الأجنبي.
الشريك الوطني الأكثر تضررا من قوانين منظمة التجارة
نوه المحاسب القانوني والمستشار المالي الدكتور محمد فداء الدين بهجت إلى الخلل في المفهوم المحاسبي السائد الذي يعتمد حساب التكلفة التاريخية وليس القيمة الحالية لأي منشأة.
وأوضح أن التاجر السعودي أو الشريك الوطني الأكثر تضررا من تطبيق قوانين منظمة التجارة العالمية التي أتاحت للشريك الأجنبي الاستثمار المباشر دون الحاجة إلى وكيل محلي أو نقل الوكالة إلى موزع أو وكيل آخر، مبينا أن الوكيل المحلي في هذه الحالة يكون قد خسر كثيرا من المال والجهد في الترويج لهذه السلعة والتعريف بها ونشرها في السوق السعودي وحقق لها الشهرة ثم يأتي الشريك الأجنبي أو وكيل محلي جديد ليستفيد من ذلك، دون جهد مسبق، وهنا يجب تعويض الوكيل عند انتهاء عقد الوكالة بشكل طبيعي أو في حال انتقال الوكالة إلى تاجر آخر بشكل قسري، مطالبا بضرورة حماية الدولة حقوق التاجر أو الشريك المحلي من جور الشريك الأجنبي على أن يكون ذلك عبر نص قانوني واضح وملزم على غرار ما هو معمول به في كافة دول العالم خاصة الدول الخليجية الخمس الأخرى التي تنص قوانينها صراحة على تعويض الوكيل المحلي في حال انتهاء عقد الوكالة أو انتقالها إلى وكيل آخر.

