نحن شعب لدينا قدرة بارعة وعجيبة على اختراع المصطلحات الجديدة وانتشارها على نطاق واسع، محليا وعربيا وربما دوليا، نتفوق في هذا الجانب على كل شعوب الأرض، ويفترض أن نحصل على براءة اختراع لهذه المصطلحات التي ستخدم البشرية حاضرا ومستقبلا، بداية من زواج المسيار، مرورا بالدرباوية، وانتهاء بالمصطلح الجديد الذي اشتهر هذه الأيام وذاع صيته، وهو ما يعرف
بـ»الترميش»، وهو شراء السيارة من قبل شخص (المرمش) بأكثر من قيمتها الحقيقية، بشرط أن يسلم المبلغ لصاحب السيارة بعد فترة زمنية يتفق عليها الطرفان، ثم يبيعها المشتري أو المرمش (كاش) بسعر أقل من قيمتها.
عندما قرأت عن هذا الاختراع الجديد (الترميش) الذي أشغل الناس، وصار حديث المجالس، في أكثر من صحيفة محلية، وفهمت قواعد وشروط اللعبة، تذكرت على الفور ضحايا بعض المواطنين، الذين ضاعت أموالهم في قضية أو لعبة الأسهم الشهيرة، وما حصل فيها من تلاعب وتحايل، وأشغلت المحاكم.
الخوف أن تتكرر نفس اللعبة، وإن اختلفت الخطة، وطريقة اللعب واللاعبون، لكن أساس اللعبة وقواعدها واحدة لا تتغير، فموضوع الترميش سيسير على النحو الذي سارت عليه لعبة الأسهم، بداية الأمر، أو المرحلة الأولى، سيلتزم المرمشون بدفع المبالغ التي عليهم للبائعين أصحاب السيارات، في الوقت المتفق عليه دون تأخير، وذلك لكسب ثقة الناس بهم، وبعد أن يذيع صيتهم وشهرتهم، ويعرفون بين الناس بالالتزام والمصداقية في التعامل، سيتهافت الناس عليهم كالعادة، ويقدمون عليهم من كل حدب وصوب، فرادى وجماعات، كل يحاول أن يحظى بترميشة لسيارته، وسعيد الحظ من ينالها، وهنا يكون قد تحقق الهدف الثاني والمهم، وهو جلب أو استدراج أكبر عدد ممكن من الطامعين في المكسب السريع والحالمين بالثراء، كما حصل بالضبط في بطاقات سوا، وكلما زاد عدد البائعين أو الطامعين في المكسب اتسعت اللعبة، وزادت معها أرصدة الرؤوس الكبيرة أو اللاعبين الكبار الأساسيين. وكما أن لكل لعبة بداية ونهاية ونتيجة نهائية ورابحين وخاسرين، نصل إلى المرحلة النهائية أو نهاية اللعبة، والتي من المتوقع أن تكون النتيجة على النحو التالي:
الذين جاؤوا في بداية اللعبة هم من حالفهم الحظ، وغنموا بعض الشيء، بحصولهم على بعض المكاسب المالية، لأنهم عاشوا الفترة الأولى؛ فترة كسب الثقة التي أشرت إليها، والتي جعلت لعابهم يسيل أكثر وأكثر، وسال معه لعاب كثيرين غيرهم.
أما الذين حضروا متأخرين، وشاركوا في الوقت الأخير من اللعبة، هؤلاء مساكين يشفق على حالهم، سيضربون كفا على كف، وسيضعون أيديهم على رؤوسهم من الخسارة، كما يضع لاعب الكرة يديه على رأسه عندما يضيع منه الهدف، هؤلاء سيكونون الضحايا، وهم من سيترددون على المحاكم، يطالبون بحقوقهم، واسترجاع أموالهم التي دفعوها وخسروها، وعليهم أن يطلبوا العوض من الله، لأنهم لن يحصلوا على شيء، إلا إذا حصل ضحايا الأسهم على حقوقهم. وكل لعبة وأنتم بخير.
الترميش على خطى الأسهم
عبدالله حسن أبوهاشم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
