هنريك أوجست وينكلر مؤرخ ألماني بارز يعتبر كتابه “الطريق الطويل إلى الغرب” مرجعا هاما حول الديمقراطية في ألمانيا في مرحلة ما بعد الحرب. في مقال هام نشرته مجلة دير شبيجل مؤخرا، عبر السيد وينكلر عن القلق من تيار يشهد ارتفاعا هذه الأيام في مشاعر الألمان من اليمين واليسار، وهو يظهر تفهما ، وحتى بعض التأييد، لممارسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العدوانية في شبه جزيرة القرم وأوكرانيا.
السيد وينكلر، وهو من الحزب الديمقراطي الاجتماعي، يقول إن هذا التوجه يخلق “شكوكا جديدة حول حسابات ألمانيا.” ويعبر السيد وينكلر عن اعتقاده أن الرئيس بوتين أصبح “راعي القوى الرجعية” في أوروبا، بعد ما لا يزيد على عقد من إيهام الغرب بأن روسيا يمكن أن تتحول إلى شريك تعدديرإستراتيجي. الآن، يؤكد السيد وينكلر “على الغرب أن يقول وداعا حتى إشعار آخر” لهذه الآمال.
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تبدأ زيارة إلى واشنطن يوم الخميس لتناقش الأزمة بين روسيا والغرب مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ما لم تفعله السيدة ميركل، ولا يبدو أنها تريد أن تفعله، هو أن تلتزم صراحة بأي موقف يمكن أن يواجه عدم الرضا المتزايد عند الألمان بأن يحتويهم الغرب. أعتقد أن السيدة ميركل، إذا فعلت هذا، فإنه سيكون مؤشرا على تغير أساسي في موقف ألمانيا من روسيا، من “لماذا لا نستطيع أن نكون جميعا أصدقاء” إلى موقف يقبل إعادة النظر في سياسة الاحتواء في موقف الغرب حول الطاقة، التجارة، واستراتيجية حلف الناتو.
بدلا من ذلك، قضت المستشارة الألمانية الكثير من وقتها منذ قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم وهي تنتظر هاتفا من موسكو من أجل مؤشرات إيجابية من السيد بوتين.
لكن هذا اتضح أنه يشبه التحديق عبر النفاذة بحثا عن مذنب هالي في السماء (وهو يظهر مرة كل 75-76 سنة).
في تصريحها حول أوكرانيا في منتصف شهر مارس، قالت السيدة ميركل بتملق أن المشكلة كانت “حول مبادئ وأساليب التوفيق بين مصالح متصارعة في القرن 21”. منذ أسبوعين، شخصت السيدة ميركل ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بأنه حالة خاصة بذاتها، ورفضت مقارنتها مع استيلاء النازيين على سوديتينلاند من تشيكوسلوفوكيا في 1938.
بغض النظر عن حقيقة أن إدارة أوباما وضحت أنها لن تقوم بأي عمل عسكري دفاعا عن أوكرانيا، وهي ليست عضوا في حلف الناتو، أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الألمان يرفضون وجودا منتظما لقوات حلف الناتو في دول التحالف المجاورة لروسيا. وقد تم إرسال وحدات عسكرية أمريكية رمزية في الأسبوع الماضي إلى بولونيا ودول البلطيق الثلاث.
في صحيفة داي ويلت الألمانية المحافظة، كتب المعلق السياسي جاك تشوستر في الأسبوع الماضي أن “ألمانيا تمر بمرحلة ابتعاد عن الغرب” وعودة إلى “الأشباح القديمة للمنطقة الوسطى”. هذا بوضوح المكان الذي يريد الرئيس الروسي بوتين أن يرى الألمان فيه. لماذا لم تحدد السيدة ميركل إذاً بلغة واضحة موقفها والموقف الذي يجب أن
لا تنزلق ألمانيا إليه؟ إليكم بعض الإجابات التي توصلت إليه: أولاً، هذا ليس أسلوبها. ثانيا، هي لا تريد أن “تخيف” الرأي العام قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو. ثالثاً، متى كانت آخر مرة انتصرت فيها أمريكا في معركة؟ وهل تعني خطوطها الحمر شيئا؟
كل هذا يأتي، على المستوى الرسمي، مع تأكيدات بأن المستشارة ميركل تقف في صف أمريكا. لكن هناك الكثير من التساؤلات حول هذا الأمر.
بعض المراقبين أشاروا إلى أن السيدة ميركل، في محاولة تمسكها بقشة عدم التصعيد، وقعت ضحية لخداع بوتين عندما، في نهاية شهر مارس، قال المتحدث باسمها أنها تلقت معلومات بأن روسيا كانت تعمل على تقليص وجود قواتها على الحدود الأوكرانية. وفي بروكسل قال لي مسؤول كبير في حلف الناتو بصراحة أنه، بخصوص التغييرات على المدى البعيد والمتوسط في مواقف القوى في الحلف لمواجهة العداء الروسي، “الألمان يقفون على الحياد”.
هل يمكن أن يؤدي لقاء ميركل وأوباما في واشنطن إلى أي شيء؟ بالتأكيد سوف يثني عليها الرئيس الأمريكي ويصفها بأنها زعيمة عظيمة –فيما يتم دفع الآراء الأخرى جانبا.
الحقيقة هي أن الألمان، الآن وتاريخيا، يخافون من الروس، وبتين يعرف هذا جيدا. السيد أوباما لا يمكن أن لا يأخذ هذه الحقيقة في الاعتبار فيما تتقبل الولايات المتحدة حقيقة مواجهة روسيا وحيدة إلى حد كبير.
ألمانيا تتحول ضد الغرب في الموقف من روسيا
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
