دخل الأستاذ وليس الشيخ صالح المغامسي - إذ لا شيخ للإسلام بعد نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم ـ ساحة الوعظ المؤثر باللغة العربية التي هي مفتاح التفسير، وبحسب أستاذه الحداثي/ عبدالله الغذامي فإن من يقتحم فنَّاً من غير أهله يبدع فيه أكثر من حمام الدار! وضرب مثلاً بالجزائري/ “مالك بن نبي” المهندس الكهربائي الذي صار وزيراً للثقافة والتربية ورائداً متميزاً في الفكر والتنوير!
واستناداً إلى الغذامي، أيضاً في (النقد الثقافي)، فإن المبدع، وإن جاء من خارج النسق، ما يلبث أن يصبح نسقياً أخطر من حمام الدار، حيث يصبح له وجهان: ظاهر مخالف للنسق، وباطنٌ مخلص له!
وهو ما يصدق ـ بعد الغذامي نفسه وفي النقد الثقافي ما غيره ـ على تلميذه المميز/ صالح المغامسي الواعظ ذي الكاريزما الطاغية وإن لم يأتِ بكلمةٍ جديدةٍ واحدةٍ ولا حتى في الملابس التي يتفوق فيها الواعظ (المودرن)/ أحمد الشقيري!
بعد صبر ثلاثين عاماً فتحت النجومية للمغامسي أبواب الفضاء، وتقبَّلته الجماهير بقبولٍ حسن، ومن يتابعه في برامجه المباشرة على الهواء يجد أن كثيراً من الاتصالات لم تأتِ إلا لتعلن حبها لهذا الوجه المشرق الذي جاء به القدر ليصحح ما لحق بوجوه بعض (أهل الذكر) من تشويهٍ كاد يمسخها في تكشيرةٍ كئيبة وغلظةٍ أعيت من يداويها!
وبدل أن يوظف هذه النجومية في مزيد من التأليف والتحبيب أتاح للنسق أن يعود من خلالها أبشع مما كان؛ حين تصدَّر للفتوى وجنح عن الوعظ البليغ الذي هو رسالة الأنبياء!
يوم السبت الماضي في قناة (دبي) فاجأه سائلٌ يقول: ماذا أعمل؟ أنا مؤمن ولكني لا أصلِّي!
فتمعَّر الوجه السمح وأرعد وأزبد: لا يُتَصوّر.. لا يُعقل.. ما الذي يشل قدميك عن أعظم الأركان؟.. وهلُمَّ كليشاتٍ جاهزةً حفظها النسق عن ظهر قلب، ليسوط بها من تسول له نفسه مخالفته بأي شكل!!