لا يزال فيصل نادماً على ما بدر منه أثناء نوبة غضب أمطر فيها صديقه الحميم تركي بشتائم لا يمكن نسيانها مما أنهى العلاقة بينهما للأبد، لم تكن تلك المرة الأولى التي تنتابه مثل هذه النوبات، ولم يكن الصديق الأول الذي يخسره، فكيف يتمكن فيصل من أن يتخلص من نوبات الغضب هذه؟.
يقول أهل العراق «العادة اللي بالبدن ما يغيرها إلا الكفن» ويقال «الطبع يغلب التطبع» فهل نحن فعلاً غير قادرين على خلع عاداتنا السيئة وارتداء عادات تجعلنا أكثر رضاً عن أنفسنا؟
«نحن خلاصة ما نقوم به مراراً وتكراراً» كما قال أرسطو، فالأفعال التي نكررها منذ طفولتنا تتسلل إلى عقلنا الباطن لتلتصق به وتصبح عادات تتحكم في تفاصيل حياتنا، وترسم الشخصية التي يرانا عليها من حولنا، ولسوء الحظ أننا في أحيان كثيرة لا نراها واضحة كما يراها الآخرون.
سواء كانت العادة التي نريد تغييرها بسيطة كقضم الأظافر، أو جسيمة كالكذب، فإن نقطة التغيير هي الاعتراف بها أولاً ثم كتابتها لننتشلها من مكمنها في عقلنا الباطن ونعرضها أمام أعيننا واضحة كشاشة تلفاز عالي الدقة في العقل الواعي.
للتخلص من عادة سيئة أو اكتساب عادة حسنة نحتاج إلى شهر من المثابرة، قد تقصر هذه الفترة إذا كان الشخص مضطراً للتغيير للحفاظ على عمله أو عائلته وقد تطول إذا كان غير جاد كالكاتب الأمريكي الساخر مارك توين الذي قال «ليس أسهل من ترك التدخين، والدليل أنني قد تركته آلاف المرات سابقاً».
هل بإمكان أفراد مجتمع كامل تغيير عاداتهم خلال فترة قصيرة؟ سؤال يجيب عليه التاريخ، فيخبرنا أن عرب الجزيرة تركوا عاداتهم الجاهلية بعد دخولهم الإسلام، كما فعلت الكثير من الأمم التي أسلمت لاحقاً.
وكذلك الأوربيون الذين تخلصوا من همجيتهم التي كانوا عليها في القرون الوسطى بعد سن القوانين التي تعاقب على تلك الأفعال، وذلك لأن العقيدة والقانون يملكان قوة مؤثرة. بعد شهر من الحادثة، أصبح فيصل أكثر تحكماً في كلماته أثناء نوبة غضبه التي أصبحت أقل حدوثاً بعد أن توصل لأسبابها، الآن حان دورك لتنتقي عادة سيئة تود التخلص منها، وأخرى حسنة تتمنى أن تكتسبها، وتذكر خلال الثلاثين يوماً «نحن خلاصة ما نقوم به مراراً وتكراراً، التميز ليس فعلاً، بل عادة!».

