مضى أكثر من أسبوع منذ توقيع البيان الذي وقعت عليه أربعة أطراف من قبل ممثلين من الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وأوكرانيا. ومن الواضح الآن أن هناك طرفا واحدا يتردد في تنفيذ تعهداته التي وقع عليها في تلك الاتفاقية. روسيا لم تتخذ حتى الآن أي خطوة جدية لتخفيف التصعيد في التوتر في أوكرانيا منذ توقيع الاتفاقية في 17 أبريل. على العكس من ذلك، قامت موسكو بتغذية التصعيد –وهو توجه أكدته بعثة المراقبة الخاصة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والتي تضم أكثر من 100 مراقب موجودين على الأرض في أوكرانيا.
في تناقض واضح مع التزامات روسيا في الاتفاقية التي تم التوقيع عليها في جنيف مؤخرا، لم يتم نزع سلاح أي جماعة مسلحة غير شرعية، ولم يتم إخلاء أي مبنى تم الاستيلاء عليه بشكل غير شرعي بمبادرة أحادية الجانب، ولا يزال هناك حوالي 10 مدن في شرق أوكرانيا محتلة إلى حد بعيد من قبل جماعات مسلحة روسية أو موالية لروسيا. من المؤسف، وبعكس التوقعات، ازدياد الأوضاع سوءا منذ محادثات جنيف. تم العثور على جثتين لشخصين تعرضا للتعذيب، أحدهما سياسي محلي، يوم الثلاثاء الماضي قرب مدينة سلوفيانسك، والتي تسيطر عليها ميليشيات موالية لروسيا، بالإضافة إلى ذلك، الدبلوماسي التركي إرتوجول أباكان، رئيس بعثة منظمة الأمن والتعاون الأوروبية، صرح يوم الأربعاء الماضي أن «مضايقات واختطاف الصحفيين أمر غير مقبول.»
ومن طرفها، بدأت أوكرانيا بالفعل بالوفاء بالتزاماتها التي تعهدت بها في اتفاقية جنيف. البرلمان الأوكراني أعلن عن مشروع قانون يمنح العفو لأولئك الذين شاركوا في الانتفاضة في منطقة شرق أوكرانيا. كما أن الحكومة الأوكرانية قامت بتسريع الجهود لتطبيق اللامركزية في الحكم والذي سينتج عنه إجراء تعديلات على الدستور الأوكراني، وهذا أمر يتوافق مع كل من اتفاقية جنيف والدعوات من أجل إصلاحات محلية.
حتى الطفل الصغير يعرف أنه عندما يلتزم طرف واحد بتطبيق الالتزامات وفقا للقوانين فإن هذا أمر غير عادل بالتأكيد. عندما يتعرض طفل صغير للأذى، تكون ردة الفعل الطبيعية هي توجيه ضربة معاكسة. ولكن في أوكرانيا هناك مجتمع ناضج وديموقراطي يضع قيمة كبيرة على مبادئ مثل حرية الإعلام وحقوق الأقليات. المجتمع الدولي يعرف أن أوكرانيا مارست ضبطا غير عادي للنفس في وجه العدوان الروسي خلال الأسابيع الأخيرة. حتى خلال قيام روسيا بكل وقاحة بضم شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني ومدان دوليا، لم تُطلق رصاصة واحدة من الجانب الأوكراني.
ومع ذلك، في هذا الأسبوع، وفي رد على انتهاكات القوانين الأوكرانية من قبل مجموعات مسلحة وتصعيد خطير في الشرق، لم يكن لدى أوكرانيا أي خيار إلا في الاستمرار في عملياتها في مكافحة الإرهاب في تلك المنطقة. بعكس روسيا، تهتم أوكرانيا بالدعم الدولي لسياساتها، ومن اللافت أن الاتحاد الأوروبي اعترف بحق أوكرانيا في أن تقوم بخطوات قانونية لحماية سيادتها ووحدة أراضيها.
نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، لم يتلاعب بالكلمات، وكان واضحا حول الدور الذي لعبته روسيا في تسخين الصراع خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة الأوكرانية كييف في 23 أبريل. جو بايدن طالب السلطات الروسية بالتوقف عن دعم الرجال الذين يرتدون الأقنعة واللباس العسكري الذي لا يحمل إشارة محددة حول هويته، وأن يعمل الكرملين وفقا للالتزامات الروسية في معاهدة جنيف. كما رسمت الولايات المتحدة خطا واضحا بين النشاطات السلمية القانونية للمحتجين المؤيدين للديموقراطية في كييف والاحتلال غير الشرعي لمبان حكومية، الذي نفذه رجال مدججون بالسلاح في شرق أوكرانيا وهم يرفضون الكشف عن هوياتهم.
لقد وجهت السلطات الأوكرانية احتجاجا رسميا إلى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أعربت فيه عن استيائها من عدم قيام السلطات الروسية بأي عمل من أجل الوفاء بتعهدات اتفاقية جنيف. مرة أخرى، المقدمات المنطقية للدبلوماسية والقانون الدولي تعرضت للتحدي من قبل روسيا. لقد بين الكرملين بوضوح أن الاتفاقيات الدولية، بالنسبة لبعض الدول، هي اتفاقيات غير ملزمة، وأن الشراكة هي لعبة فوز أو خسارة، ومع ذلك، لا يمكن أن يموت الأمل. ما زالت أوكرانيا تأمل أن العقل والمنطق هو الذي سيسود في نهاية المطاف على محاولة روسيا استخدام قوتها لتهديد ليس أوكرانيا فقط، ولكن العالم كله.
روسيا لم تلتزم بالتزاماتها في اتفاقية جنيف
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
