ينتظر أن تعلن وزارة التربية والتعليم في الأيام المقبلة عن مشروعها لتطوير التعليم العام والبرنامج التنفيذي له، وهو برنامج بحسب الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم سيعمل على تطوير المعلم والمعلمة باعتبارهما الأساس في العملية التعليمية ومنحهما الحوافز التشجيعية.
ولم يخف وزير التعليم خلال لقائه بقيادات العمل التربوي بالمنطقة الشرقية، الإشارة إلى أن الخطة الاستراتيجية للتعليم تركز على ثلاثة عناصر: الطالب والمعلم والمدرسة، بحيث نرى الطالب يتشكل ليتحلى بشخصية المواطن القوي الأمين، والمعلم لا بد أن يعطى حقه من التكريم والتحفيز، وأن يكون على مستوى هذا المسمى، وكذلك المدرسة كلما كانت ناجحة فهي جاذبة.
واقع الحال يشير إلى أننا ومنذ ثلاثة عقود نستمع لبرامج «تحديث وتطوير التعليم»، مرة بحجة تعديل مناهجه، وأخرى للرفع من كفاءة كوادره، وثالثة بتطبيق أفضل المعايير العالمية عند إنشاء مبانيه.
غير أن المفارقة هي استمرار التعليم في انحداره إلى أسوأ مستوياته، سواء في مناهجه البعيدة عن مواكبة تطورات الحياة، أو معلميه الذين تحولوا من تربويين إلى موظفين، وانتهاء بالمدارس التي ارتضت أن تكون مطابخها ودورات المياه فيها قاعات للدرس.
الأكيد أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يولي قطاعي التعليم العام أهمية قصوى، بدليل أنه وافق على أن يكون اسمه على هذا المشروع. وما اختياره لشخص الأمير خالد الفيصل لتنفيذه، إلا دليل على رغبته في التنفيذ بالصورة التي يتوقعها، لما يمتلكه من عزم وإصرار على النجاح.
ولكن ما يدعو للقلق هو الكيفية التي سيتم بها تنفيذ هذا المشروع، خاصة وأن الشريحة العريضة لقيادات التعليم وكوادره هم أول من وقف ويقف دوما ضد أي تطوير نودي به، وإن أظهروا موافقتهم الشكلية على هذه البرامج، إلا أنهم مارسوا مختلف الوسائل لضمان عدم نجاحه.
ولذلك إذا أُريد لهذا المشروع أن يرى النور، فينبغي على وزير التعليم أن يبدأ من «بيته» أولا، وأن يحيط نفسه برجال يؤمنون بمشروعه وتنفيذه قبل أن يشرع في تطبيق أفكاره على المعلمين والطلاب والمدارس. وبخلاف ذلك سيكون هذا المشروع ضمن قائمة المشاريع التي أعلن عنها ولم تحقق الفائدة المرجوة منها.