يطيب لي مناقشة تربية الأبناء لأهميتها الشديدة في بناء جيل للمستقبل تعززه الثقة بالنفس؛ والسلام الفكري والعقلي؛ واتخاذ القرار المناسب ليكونوا أفضل حالاً من أبناء جيلنا "الطيبين" الذين نشأنا في ظروف مختلفة بالطبع! وكأب أجد صعوبة في تحديد الوسيلة المثلى للتعامل مع أطفالي الأربعة، فكلّ واحدٍ منهم بحاجة لتعاملٍ خاص يراعي اختلاف الشخصية والميول! ما يلزمني التمتع بلياقة عالية لأتفهم مشاعرهم؛ فالنزول لمستوى تفكير عقولهم الغضة التي لم تقدّر حجم الأشياء بعد؛ بجانب اعتبار حركتهم الطفولية الدائبة و":مشاغبتهم" شيئاً اعتيادياً؛ وأجدني حائراً –من منطلق مسؤوليتي- بتوجيههم لما فيه مصلحتهم دون توبيخ أو عقاب بدني، والحيرة تأخذني أكثر بالفصل في منازعاتهم وحلّها بحكمة وكأنني "قاضي الزمان"! بجانب عملية اختياري لما يطلبونه –كأقرانهم- من الوسائل الالكترونية التي تغرق زمننا الحاضر بالغث والسمين! أخاف عليهم من "القسوة"بما تفضي إليه من مشاعر نفسية متطرفة؛ وأخشى عليهم من التساهل المفرط الذي سيغرقهم في اتكالية لن تنفعهم أو تؤهلهم مستقبلاً؛ أعرف أنكم ستقولون بكل بساطة إن التوسط مطلوب ولكنه مرهق وشبه مستحيل إلا لمن اعتبر أن "التربية" من أسمى مراتب "الجهاد"!
عموماً وردتني رسالة تفيد بأن النظر إلى عيني الطفل حال اقتراف الخطأ وقراءة رسائل الاستجداء الخاضعة فيهما كفيل بغسل غضب الأب! وتطبيقاً للرسالة كففت عن زجر ولدي "يزن" ذي الثلاثة أعوام الذي يهوى تحطيم الأشياء! وفسّرت سلوكه بأنه رسالة احتجاج لانشغالي عنه؛ لذا وبمجرد كسره لشيء كنت أقوم بالنظر إلى عينيه فاحتضانه بعد رفعه من منطقة شظايا الزجاج صنيعة يديه! ولكن "أعجبه الوضع" ربما فازداد نشاطه "التكسيري"! ما اضطرني في إحدى الليالي لتناول الشاي في"طاسة" خزفية بعد قضائه -في لحظة انشغال العائلة- على كاسات الشاي تكسيراً! أخيراً توصلت للسبب الذي كان باعثه الغيرة من أخيه الأصغر الذي نمنحه اهتماماً أكبر! كان مُحقاً! والزجاج "يتعوّض"!
تكسير الزجاج احتجاجاً!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
