أنت لست وحدك في هذا العالم، الذي بذل جهداً فأخفق مرّة أو حتى مرّات!
إن أكثر الناس شهرة ـ في أي مضمار عمل ـ هم أولئك الذين يحتفظون ويفخرون بسجل لعدد مرات التجارب «الفاشلة» التي تمخَضت عنها «نجاحات باهرة»..
أما الذين يقفلون النوافذ، ويسدلون الستائر، ويستلقون على ظهورهم عند كل عقبة أو عارض، فهم يستعجلون «النهاية» من قبل النهاية.. «يا عيني ـ عليهم ـ يا قلبي»!
ليس المكتشفون ولا المخترعون ولا الباحثون، في علوم الأرض والفضاء.. والفيزياء والكيمياء والأحياء.. ولا المبدعون في الثقافة والفنون والآداب، واللغات الحية والميِّتة.. ليس هؤلاء ولا أولئك ـ وحدهم ـ من يعلمون الإنسانية الإصرار والجَلد والمثابرة..
....
هل تأملت يومًا في حديقة عامة كيف تتسلق نملة صغيرة جذع شجرة كبيرة؟
هل رأيتها تسقط ثم تعاود التسلّق.. ثم تعاود السقوط، ربما يومها كله، لا تني ولا تمَل ولا تيأس ولا تستسلم؟
لو طال بك الوقت و»زغللت» عيناك مثلاً.. أو مللت الاستمرار في التحديق والمتابعة، فما عليك إلا أن تصعد أعلى منشأة في أي مكان، وتنظر إلى أي حائط فستجد هناك «نملة» ـ ربّما نملًا كثيرًا ـ قد تُلقي بها الريح في مكان سحيق.. لكنها ستبدأ رحلة أخرى من «الصعود» إلى سقف قبة أخرى في برج آخر!
تلك يا سيدي قصة كفاح تتكرر كل دقيقة وثانية، لأصغر الكائنات وأدقها.. تستحق أن تكون مثلاً.. فهي تقدّم للإنسان درسًا بليغاً..
ويكفي أن الله الذي خلق الإنسان من عدم وعلّمه ما لم يعلم يضع سر قوته حتى «في أضعف خلقه».. لا يستحي ـ جل جلاله ـ أن يضرب مثلاً بأصغر الكائنات، وعاه من وعاه.. وغفل عنه من غفل!
سرّ القوّة..في أضعف الخلق!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
