تمثل المبادرة الشعبية الداعية إلى حظر عمل مستغلي الأطفال جنسيا، أكبر التحديات إثارة للمشاعر في مواجهة الناخبين السويسريين في التصويت المزمع إجراؤه في 18 من الشهر المقبل.
وتأتي المبادرة الداعية لمقاطعة من تمت إدانتهم مع الأطفال مدى الحياة، كتتويج لحملة استمرت 10 أعوام.
وبعد السجالات الحامية التي شهدها البرلمان الفدرالي خلال العام الماضي، يبدو أن معارضة بعض الأطراف قد خفتت، حيث تلقى دعما كبيرا من حزب الشعب السويسري، والحزب الديمقراطي المسيحي.
حيث ترغب الأحزاب الأخرى في الظهور بمظهر المدافع عن المتحرشين جنسيا بالأطفال.
وعلى غير ما جرت عليه العادة، تمضي حملة التصويت قدما، دون رفض أو تقديم مشروع مضاد من قبل البرلمان.
وتنص المبادرة التي يتوقع أن تؤدي إلى إدخال تعديلات في الدستور السويسري على أهمية أن يتم حرمان كل من تثبت إدانته بتهديد السلامة الجنسية للأطفال من الحق في متابعة أي نشاط مهني أو تطوعي مع الأطفال القاصرين.
ويتطلب اعتماد هذه المبادرة وتحويلها إلى قانون ملزم، حصولها على أغلبية أصوات الناخبين، فضلا عن تأييد غالبية الأحزاب.
وتتبنى المبادرة جمعية “المسيرة البيضاء” التي تنشط في الدفاع عن حقوق ضحايا الاستغلال الجنسي.
وتأسست الجمعية بمبادرة من مجموعة من أولياء الأمور السويسريين في 2001، على غرار ما حصل في بلجيكا في تسعينات القرن الماضي، عقب قضية مارك دوترو الشهيرة، الذي حكم عليه بالسجن المؤبد لإدانته بعدد من جرائم الاختطاف والاغتصاب والقتل لفتيات قاصرات.
ورغم تسليم جميع الأحزاب بأهمية محاربة الاستغلال الجنسي للأطفال، إلا أن منتقدي المبادرة يرون أن صياغتها “صارمة جدا وغير متناسبة”، كما أشاروا إلى أن مراجعة قانون العقوبات، التي تمت في نوفمبر الماضي بعد أن أقرها البرلمان، وينتظر أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي العام المقبل، تتعامل مع قضية حماية الأطفال بصورة كافية.
وكان القائمون على أمر المبادرة قد أودعوها منصة البرلمان قبل 3 سنوات بعد أن جمعوا الأصوات المطلوبة لذلك، ورغم استمرار النقاش حولها طيلة هذه الفترة، إلا أنه لم يتم الاتفاق حول إجراء محدد بشأنها، مما دعا البرلمان إلى طرحها في استفتاء شعبي عام، حسبما هو العرف السائد في سويسرا، كي يقول المواطنون رأيهم النهائي فيها ويحددوا مصيرها.