ارتفاع أجور عمال النظافة لا يقطع يد المتسولين

عارف الشهري - مكة المكرمة
قطعت أمانة العاصمة المقدسة الطريق على تسيب عمال النظافة وتسربهم من أعمالهم، وذلك عندما تعاقدت مع خمس شركات للنظافة، مشترطة رفع أجور العمالة بنسبة 300%، أي أن أجورهم ارتفعت من 300 ريال إلى 900 ريال، إلا أن العمالة ما زال معظمها يمتهن التسول في وضح النهار وأمام الجميع، فيما تنشغل البقية الباقية في جمع ما يمكن الاستفادة منه بالبيع من النفايات، أو يمارسون أعمالا جانبية في المحلات وخدمة الآخرين.
وفي حين قطعت الأمانة الطريق على مبررات العمالة ومن يتشفع لهم في المجتمع بضعف رواتبهم، تباينت الآراء حول الأسباب والمسببات في توجه العمالة لهذه المسالك المختلفة، وأخذت «مكة» آراء عدد من العمال أنفسهم وكذلك بعض سكان مكة.
خدمات بالمقابل
منير عبدالرحمن عامل بنجلاديشي التقطت «مكة» صورته وهو يؤدي خدماته مقابل ريالات لبعض باعة حب الحمام مقابل الإمارة، قال: إنه لا يجد ما يمنع عمله طالما أنه مكلف بالنظافة في ذلك الموقع، وقام بعمله على أكمل وجه، وبعد تنظيفه الموقع يؤدي بعض الخدمات البسيطة للعمالة في الموقع، وعمال المحلات كشراء وجبات الإفطار وتنظيف بعض المحلات والساحات المجاورة مقابل ما يقدموه له من مال ولا يشترط مبلغا معينا، وفي المجمل لا يتجاوز ما يجمعه يوميا العشرة ريالات، تكون في الغالب ثمناً لوجبات طعامه وشرابه.
صادق عبدالله عامل آخر اعتاد تنظيف المحلات في الشرائع قال: أنا مكلف بالعمل على هذا الشارع، وتنظيفي للمحلات لا يضر بأحد طالما أؤدي واجبي في تنظيف موقعي المحدد على أكمل وجه، والسبب في ذلك ضعف رواتبنا وتأخرها لعدة أشهر، وليس لنا مصدر رزق غير مهنتنا التي استقدمنا عليها وهي التنظيف، ومعظم العمال ينتهجون نفس الأسلوب والأعمال المختلفة في النظافة، لتوفير لقمة عيشنا البسيطة.
أشرف طاهر عامل نظافة كان يتسول في إحدى محطات الوقود برر فعلته بأنه لا يجد ثمنا للطعام، كما أنه ـ على حد قوله ـ لا يطلب المال من أحد بل يمارس عمله بكل جدية في تنظيف الموقع المحدد له، ويعمد الناس إلى منحه المال دون أن يطلبه، وهو لا يرفض ذلك طالما أنه رزق حلال ومنحة من الله تعالى، وجزاء لإخلاصه في العمل.
ضعف الرواتب
طلعت جلال من سكان مكة المكرمة قال: للأسف ينشغل العمال حاليا بالتسول واستخراج المعادن من النفايات وجمع الخبز وتجفيفه وبيعه، وكذلك الكراتين وغيرها مما يمكن الاستفادة منه، والأسباب في رأيي تنحصر في ثلاثة أسباب، ضعف رواتب العمال حتى وإن تضاعفت بالنسبة المذكورة، ولا ننس أنهم يرسلون المال لذويهم في بلدانهم ويعتاشون منها هنا، كما أنها تتأخر عدة أشهر كما وضح لي ذلك أحد العمال أنفسهم، والسبب الثاني ضعف الرقابة عليهم، والثالث الخاص في تسولهم، بسبب منحهم المال من قبل سكان مكة وزوارها على وجه الخصوص من قبيل الصدقة، وهو أمر محمود لكنه حول العمال لسببين الأولين إلى متسولين يمتهنون سؤال الناس، وهذه الحالة كثيرة في محطات الوقود وعند الأسواق وإشارات المرور وغيرها من الأماكن العامة.
مسؤولية مشتركة
.«مكة» حاولت الاتصال بمدير عام النظافة في أمانة العاصمة المقدسة، لأخذ وجهة نظره في الموضوع، إلا أن هاتفه النقال كان مغلقا، واتصلت بمدير مكتب التسول في العاصمة المقدسة، إلا أنه رفض التصريح، ووجه الصحيفة للتواصل مع الناطق الإعلامي للشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة أحمد الغامدي الذي قال: إن مكافحة تسول عمال النظافة من ضمن مسؤوليات وأعمال لجنة مكافحة الظواهر السلبية المكونة من عدة جهات منها مكتب مكافحة التسول والشرطة والإمارة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي حالة رصدها لهذه الظاهرة في أي موقع يتم القبض على المتسولين، واتخاذ الإجراءات النظامية بحق المتسولين بحسب الأنظمة المعمول بها، واللجنة تمارس أعمالها على مدار الساعة.