غرس الرعيل الأول من المطوفين الذين كانوا يجبرون أبناءهم على العمل في الخدمة وهم دون سن التكليف بعد، حب المهنة، ولم يكن ذلك ناجما عن قسوة في القلوب، بقدر ما كان نظرة ثاقبة نحو المستقبل، والعمل على بناء شخصيات مستقلة تتحمل المسؤولية وتعمل في خدمة ضيوف الرحمن دون ملل أو كلل.
ولكون المطوف يعد الركيزة الأساسية في هذه المهنة، يسترجع الشيخ عمر علاء الدين ذكريات المهنة قائلاً: «بدأت معرفتي بالطوافة عندما كنت أطوف الحجاج حينما كانت الجهات المختصة تقوم بنقلهم من جدة إلى مكة المكرمة بواسطة الشركات الخاصة والحكومية».
وأبان أن الشقادف كانت الوسيلة المريحة في نقل الحجاج على ظهور الجمال قديما، إذ كان المطوف يقوم بالاتفاق مع (المُخرج والمُقوم والجمال) بإحضار أعداد الجمال المتفق عليها لنقل الحجاج، «وتحملنا في بداية ظهور السيارات مشكلات من تكرار تعطلها بين مشعري عرفات ومنى ومكة».
وأضاف «كان ما يقوم به المطوف من الخدمات؛ إعاشة وإسكان الحاج وتوفير ما يلزم لراحته، وكان يستقبل الحجاج القادمين، فكان أول عمل يقوم به الضيافة حسب عادتهم، والاستعلام من كل حاج عن نيته التي أحرم بها، ثم تعريفهم بالسكن، والذهاب بهم إلى المسجد الحرام وتطويفهم، وإكمال ما يلزم من النسك، وعند العودة يتم إسكانهم وعمل واجب الضيافة، وقبل الصعود إلى عرفة يتم إبلاغ من يريد قضاء يوم التروية بمنى وإحضار المواصلات لهم، حيث كانت وسيلة المواصلات الجمال ثم السيارات الحكومية».
وأوضح علاء الدين أن دوره في المهنة في ذلك الوقت كان نصب الخيام، وما يلزمها من فرش وإضاءة، حيث كانت (الأتاريك والفوانيس) قبل دخول الكهرباء، وتأمين إفطار الحجاج يوم عرفة، ثم بعد الزوال وأداء الصلاة تقدم لهم وجبة الغداء، ويقوم المطوف أو أحد أبنائه بالدعاء والتلبية، في الوقت الذي يقوم فيه بعض أفراد العائلة بتقديم الشاي وبعض المشروبات.
وقال الشيخ عمر: «كانت علاقة الحاج بالمطوف وثيقة منذ قديم الزمن، ولهذا نشأت ثقة الحاج بالمطوف في الإرشاد والمحافظة على ما يملك، وفي بعض الأسُر امتدت العلاقة إلى المصاهرة، وأصبح الحاج يعيش في جو من الألفة، وأخص الحجاج الذين يعيشون في بيوت المطوفين، أما اليوم مع تطور الخدمة الجماعية اختلفت الروابط العائلية والحميمية».
واعتبر أن شيخ المطوفين له دور فعال في الإشراف على المطوفين وخدمة حجاجهم ومحاسبة المقصرين منهم، وصرف مستحقاتهم وفض المنازعات بينهم، وأنه المرجع الوحيد بين المطوفين والجهات الحكومية، وكان يتم اختياره بترشيح من قبل الحكومة.