من الواضح أن السياسة والدين مفهومان متشابكان في ماليزيا ذات الأغلبية المسلمة.
في العام الماضي، شهدنا أحداثا هامة جعلت الخط بين وظائف السلطات الدينية والدولة يبدو مبهماً.
ولكن هل نحن دولة معتدلة كما ندعي، أم إن مشهدنا السياسي يغذي تفسيرا متطرفا للإسلام؟الماليزيون غاضبون بسبب مقتل الأبرياء، سواء كان ذلك في الشرق الأوسط، أو في مناطق أخرى، وخاصة عندما يتم ارتكاب جرائم على يد أولئك الذين يدعون أنهم يساندون قضية نبيلة.
لكن غالبية الماليزيين لا يتجهون إلى الرد عن طريق حمل السلاح وخوض المعارك للدفاع عن الإسلام كما يدعي البعض، فالإسلام هو في أساسه دين سلام.
لكن هناك بلا شك خطرا من انتشار فكر داعش بين الماليزيين، خاصة الشباب المسلمين.
هناك حتى خطر أكبر بأن الفظائع التي ترتكب ضد المسلمين قد تولد ذهنية «نحن ضد الآخر» التي تقود غالبا أتباعها إلى مثل هذا التطرف.
لكن هذه التعاليم الراديكالية، والتي يطلق عليها أيضا اسم «التطرف الجهادي»، يتم نشرها من قبل جماعات متشددة تعمل بصمت في شتى أنحاء ماليزيا، وليس من قبل الأحزاب السياسية الرئيسية في البلد.
الأحزاب الإسلامية الراديكالية مثل (أومنو) و(باس) لا تزال جذورها راسخة في التعاليم المحافظة التقليدية وليس في التطرف، بالرغم من مطالبتها ببعض السياسات التي يمكن اعتبارها ذات طبيعة أصولية.
كما أن هناك أصواتا في الفضاء السياسي المحلي تدعو إلى زيادة تطبيق الشريعة، لكن ذلك لا يجعل بلدنا بالضرورة عرضة لفكر داعش بين ليلة وضحاها.
مثل هذه السياسات قد تكون غير عملية في مجتمع تعددي مثل ماليزيا، لكن من الخطأ الاعتقاد أن مؤيديها يحملون أي طموحات لتحويل المجتمع إلى خلافة كالتي يدعو إليها تنظيم داعش.
صحيح أن بعض سياسيينا وشخصياتنا العامة يتبنون أفكارا أو يطلقون تصريحات «متطرفة» في طبيعتها، وهذا يدعو للقلق.
لكن من الواضح أن هناك جبهة موحدة ضد مفهوم الحرب الدينية التي تدعو إليها تنظيمات مثل داعش وطالبان وبوكو حرام، والتي تشمل أيضا قتل المسلم للمسلم.
الأحزاب السياسية في ماليزيا لا تشجع العنف ولا التطرف بأي شكل من الأشكال.
بعض الجهاديين الماليزيين الذين ذهبوا إلى سوريا للقتال في صفوف داعشلا يمثلون المشهد السياسي، حتى لو كان بعضهم ينتمي إلى هذا الحزب أو ذاك.
نشرت صحيفة نيويورك تايمز أخيرا مقالة مرفقة مع فيلم وثائقي قصير عن عائلة الأستاذ محمد لطفي عريفين، وهو ماليزي عمره 46 سنة من منطقة كيداهان وعضو سابق في حزب (باس)، والذي قتل في سبتمبر الماضي وهو يقاتل ضمن صفوف جماعة متشددة في سوريا.
ما يثير القلق في الفيلم الوثائقي أن الشبان المسلمين في المدرسة الدينية التي كان لطفي قد أسسها في القرية مع شقيقه اعتبروه «بطلا» وأعلنوا بصراحة عن رغبتهم في أن يقاتلوا ويصبحوا «شهداء».
لقد آن الأوان للانتباه أكثر لما يتم تعليمه في المدارس الدينية، خاصة في المناطق الريفية، حيث إن الجماعات المتشددة تستهدف هذه المناطق بشكل كبير لتجنيد الشباب فيها.
على الماليزيين أن يقفوا بقوة في وجه العنف والتطرف، والأحزاب السياسية، بالرغم من كل عيوبها، في أفضل موقع لقيادة هذا الخط.
* إعلامي ماليزي (ذا ستار/ ماليزيا)
ماليزيا ليست أرضا خصبة للإرهاب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
