بعد 3 أيام من خطف والدة ساليو يايا بينما كانت ترافق زوجته في بلدة بودا ذات الأغلبية المسلمة، وجدت جثتها مرمية بعد أن تم تمزيقها حتى الموت بواسطة المناجل، ورمى القتلة الجثة في إحدى أدغال هذا المجتمع الذي مزقته الحرب.
يقول يايا: إن المعتدين سألوا والدته المسيحية لماذا تتحدثون إلى المسلمين؟ ولماذا ذهبتم إلى أحياء المسلمين؟كانت هناك جسور عديدة تربط بين المسلمين والمسيحيين في هذه البلدة التي تقع جنوب غرب جمهورية أفريقيا الوسطى، والتي تشتهر بصناعة التعدين.
كان المواطنون يملؤون الشوارع جيئة وذهابا.
وقد جسدت عائلة ياي هذا الواقع، حيث تزوجت والدته المسيحية من رجل مسلم، وكما تزوج هو المسلم مسيحية.
ولكن اليوم، وبعد هجمات المقاتلين المسلم الموالين للحكومة السابقة، فقد انتفض المسيحيون وبدؤوا في حملات انتقامية من المسلمين، حيث شكلوا مليشيات مسلحة باسم “مكافحة بالاكا”، وقاموا بتطويق أحياء المسلمين، ومنعوا عنها الإمدادات الغذائية والطبية، كما منع مواطنوها من مغادرة أماكنهم.
الخراب، هو أقل ما يمكن أن يوصف به الوضع هنا، من حيث عدد القتلى، حيث استمرت الأحداث لعام كامل، تم الاعتداء فيها على النسيج الاجتماعي لذلك البلد الأفريقي، ووقعت معارك دامية على أسس دينية وعرقية وسياسية بين الطائفتين بعد أن عاشتا في وئام كامل.
لا أحد يعرف على وجه الدقة كم عدد الذين لقوا حتفهم، ولكن عدد النازحين فاق مليون شخص، مما دفع فرنسا والاتحاد الأفريقي إلى إرسال قوات لحفظ السلام.
كما وافقت الأمم المتحدة أخيرا على إرسال بعثة لذات الغرض وإنهاء النزاع العرقي والديني الذي بدا أنه سيستمر لفترة أطول.
ويقول عمر دجاي الذي يحمل ندبات على ظهره وبقع على بطنه من هجوم المنجل التي لحقت به من قبل رجال الميليشيات أثناء فراره في بودا “مع أنني ولدت ونشأت هنا.
إلا أنه إذا كانت هناك وسيلة للمغادرة فسوف أرحل”.
ويشير دجاي إلى أنه كان يمتلك قبل الأحداث الأخيرة أكثر من ألف رأس من الأبقار، ولكنه لا يملك شيئا في الوقت الحالي، سوى رداء أزرق يرتديه ليستر به جسده.
ودجاي هو أحد المسلمين الذين يتراوح عددهم بين 9 آلاف إلى 12 ألف مسلم لا يستطيعون مغادرة الحي.
في الجانب المقابل، يعيش نحو 10 آلاف مسيحي تحت أكواخ شيدت من البلاستيك وقطع القماش، حيث تحولت منازلهم إلى ركام بسبب الأحداث العنيفة.