لم يحدث في أي مكان في العالم وفق ما أعلم أن دولة قدمت تسهيلات ودعما بحجم ما قدمته وتقدمه “السعودية” لقطاع الأعمال الخاصة، وفي المقابل لم يسبق لي أن سمعت أو قرأت عن توافق مجموعة رجال أعمال في أي مكان على وجه الأرض للتملص علانية من أقل واجباتهم الوطنية، هذا عدا ما يتردد من أخبار عن تهرب البعض من الضرائب -النظام الذي لا وجود له في هذا الوطن.
الأخبار المؤكدة عن رجال الأعمال في الخارج تقول إن جلهم يخصصون الشيء الكثير من ثرواتهم للأعمال الإنسانية وهذا لا ينفي عن رجال الأعمال المحليين فعل الخير والمشاركة فيه. لكن ما هو الموقف وما هي التقديرات إزاء عزم بعض التجار في الرياض لتكوين تكتل ضد تنفيذ تنظيمات رسمية يقرأها المنصف محافظة لا تقبل الالتباس ولا حولها ضبابية تحجب مقاصدها الموجهة لتصب أولا وأخيرا في مصلحة البلاد والعباد بشكل لا تخطئه عين عاقل ولا عين شبه عاقل.
أقول هذا مع عدم الإخلال بحق المعنيين بالأمر في الرد والإيضاح إن كان لديهم ما يقولونه خارج إطار تقديم المصلحة الخاصة على العامة، لأن مثل هذا الأسلوب لن يكن مقبولا ولن يحالفه الحظ في استدراج عاطفة أحد وسيخلف علامات استفهام يتعثرون فيها. والمهم أن “يسجل مجلس الغرف التجارية السعودية موقفه من القضية بصراحة ووضوح لا لبس فيه” الرأي العام ينتظر ذلك ويتطلع لموقف صريح آخر من “الغرفة التجارية في الرياض تحديدا”.
مقدمة المقال كما أظن تتحرك تحت حصار الخبر -صحيفة الاقتصادية 7502- ومن خلاصته ما يلي “يعتزم تجار الأقمشة النسائية تشكيل تكتل ضد قرار “وزارة العمل” الرامي إلى تأنيث محال الأقمشة “النسائية”. ومن الخبر “بتصرف” أن أحد ملاك المجمعات التجارية في الرياض وعددها 3 كما ذُكر، بعث بخطاب في هيئة نموذج توكيل إلى تجار الأقمشة النسائية المستأجرين لديه لدفع مبلغ ألف ريال عن كل محل لتعيين محام للترافع ضد القرار بحجة أنه يسبب ضررا ويحول دون ممارسة البيع والإشراف المباشر من التُجار على معارضهم، في المقابل وزارة العمل لا ترى السلامة في التراجع عن موقفها ولا تقبل بالتنازل عن واجبها في تنفيذ الخطط الوطنية وماضية في تنفيذ قرار تأنيث باقي المحال التجارية المخصصة للوازم النساء المبينة في خطتها المجدولة دون تردد.
في رأيي أن المعارضة حتما ستفقد كل أسباب النجاح وتسقط أمام قرار تأنيث محال المستلزمات النسائية لأنه وطني ويتماشى مع رغبات المجتمعات المحافظة، وانطلق وهو يهدف في جملته وتفصيله لتنظيم عمل المرأة السعودية وإتاحة الفرصة لها للكسب الحلال في بيئة تحقق لها الخصوصية كعاملة ومتسوقة. أيضا يهدف من الناحية المهنية إلى تكوين كادر نسائي سعودي يستطيع أن يقود الأعمال المتعلقة بشؤون المرأة، وهو من الناحية الاقتصادية يخفف عبء التوظيف على القطاع الحكومي ويوازن بينه وبين القطاع الخاص مع أن الأصل أن القطاع الخاص هو المُوظِف الأكبر.
إذن سيسهم بقوة في تقليص البطالة تصاعديا، ومن المتوقع حال اكتمال تطبيقه أن يفتح الباب لكشف التستر التجاري، حتى وإن كان التطبيق بالتدرج سيكشف التستر، ووجوده في هذا النشاط لا يستبعد، ومن حسناته للفطنات من العاملات أنه (أي قرار تأنيث محلات المستلزمات النسائية) سيمكنهن من فك شفرة التجارة والبيع في هذا المجال المعهود عنه الخضوع لسيطرة فئات معينة من العمالة الحاجبة لأسراره.
في الختام يصعب توقع الوصول إلى توافق بين كتلة التجار ووزارة العمل في هذا الشأن لأن موازين القوة مع المنطق والمنطق السليم يغطي قرار وزارة العمل من أوله إلى آخره كما تقول الاستنتاجات الشكلية والموضوعية.