اعتبرت الحقوقية التونسية البارزة راضية الجربي أنه “لولا المرأة ما كان الربيع العربي”، الذي انطلق من تونس بانتفاضة أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي 2011، وانتقلت شرارتها إلى مصر واليمن وليبيا وسوريا.
جاء ذلك في حوار أجرته الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، أوّل منظّمة وطنيّة نسائيّة، تأسست 1965، على هامش زيارتها لفيينا، والتي شملت مشاركتها في مؤتمر “تونس أمل الربيع العربي” والذي عقد بفيينا، الأسبوع الماضي.
 وقالت الجربي “لولا نزول المرأة إلى الشارع ونضالاتها، ورفضها السكوت عما كان يحاك لها وللمجتمع التونسي بشكل عام لما آلت الأمور إلى ما آلت إليه الآن”.
وأكدت أنه لولا المرأة ما كان الربيع العربي، وما كان هناك دستور تونسي بالشكل الذي هو عليه الآن، وما كان هناك أيضا دفعة نحو استقرار التشريعات التونسية والتقدم الذي شهدته.
 فبعد ثورة يناير 2011 مباشرة بشهرين تقريبا، عادت إلى البلاد العديد من الجهات الإسلامية المتشددة، أو ما يعرف بالحركات “السلفية الجهادية” والحركات الإسلامية السياسية، ومعها مشروع مجتمع تونسي.
وبمجرد أن وصلت إلى الحكم الحركة الإسلامية (النهضة)، تعالت الأصوات التي تطالب بمراجعة مجالات الأحوال الشخصية ومنع تعدد الزوجات وإباحة الزواج العرفي وزواج القاصرات في تونس.
 وكانت هناك دعاوى أيضا تطالب بختان الإناث، وفتاوى لم نكن نسمع عنها منذ عهود، تطالب بأسلمة تونس، بمعنى الرجوع إلى حظيرة الدول التي ليس لها أحوال شخصية.
وبطبيعة الحال، تعالت الأصوات النسائية الاحتجاجية، وأيضا العديد من الحقوقيين من الرابطة التونسية لحقوق الإنسان والمحامون، وكذلك الحركات النقابية.
وتابعت أن التحرك التونسي أجبر هؤلاء على التراجع عن مخططاتهم، مشيرة إلى أن أكبر مكسب في تلك الفترة، كان دعوى في مراجعة الفصل الأول من الدستور واعتبار أن التشريع الإسلامي جزء من مقومات التشريع التونسي، وبالتالي سيفتح المجال نحو مراجعة مجالات الأحوال الشخصية والطلاق والزواج، إلى غير ذلك.
أيضا كان هناك تمسك كبير من التونسيات بأن تتم دسترة مجالات الأحوال الشخصية واعتبارها جزءا لا يتجزأ من دستور تونس، باعتبارها مكسبا وطنيا لا بد من النص عليه في الدستور التونسي.
 كل هذه الحركات أفضت إلى الإبقاء على مكتسبات المرأة التونسية خاصة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية.
وشددت الجربي على مطالب بأن يتم وضع تمثيل المرأة في الأحزاب السياسية، وهذا لا يعني أننا نطالب بكوتة للمرأة، ولكننا نطالب بتمثيل متناسق للمرأة في الأحزاب السياسية وكذلك بالمجالس النيابية والمحلية.
كذلك تحققت المساواة بين المرأة والرجل في القانون والتشريعات وأمام المحاكم.
 وكانت هناك دعوة لاعتماد اللغة العربية فقط في التدريس، لكننا ناضلنا للانفتاح على اللغات الأخرى.