مع الأحداث تسري الشائعات مسرى النار في الهشيم، ومثلما الأحداث تتنوع في الشكل والحجم، الإشاعات هي الأخرى ذات وجوه، أبرزها قبحا الإشاعة المغرضة الموجهة، وهي إلى ذلك الأكثر خطورة. من هنا تنبهت عديد من الدول والمجتمعات لخطورة الإشاعات استنادا على الآثار السلبية المترتبة على سريانها، ومع ذلك الأضرار المتوقعة في أعقابها إن هي خرجت من سيطرة الوعي الجمعي وانتباهه، وأخذت طريقها إلى تحقيق أهدافها، إما لتلطيخ سمعة السلطة وعرقلة خطوات التقدم على أي صعيد سواء كان سياسيا أو اقتصاديا.. أو خلاف ذلك من خلال نسج القصص الكاذبة والتنبؤات المضللة، التي تهدف إلى التقليل من قيمة الدور الرسمي، أو الإساءة إلى بعض شرائح المجتمع، لزرع الخصومة والترويج لذلك من وراء حجاب المغالطات والأخبار الزائفة، نتيجة أحقاد أو ما إلى ذلك من الأمور التي من شأنها المحاولة في سحب البساط من تحت الحقائق.
اليوم الوضع يختلف عن السابق ويمكن القول إن الإشاعة تسابق الصوت، وقد توفرت لها الممرات السريعة للتنقل والوصول، بفضل توسع قنوات التواصل التي يمر من خلالها الغالب الأعم من فئات المجتمع على مدار الساعة.
لا شك أن الإشاعات من أقوى أدوات الحرب النفسية، مما يجعل لها وقعا لا يستهان به في تعكير صفو العلاقة بين فئات المجتمع نفسه، إن هي خصصت لإحداث الخصومات داخل الدوائر الاجتماعية نتيجة ضغائن أو أحقاد، والوضع نفسه بالنسبة للعلاقات بين الدول وشعوبها إن هي سرت في هذا المجرى لدواعي التفرقة وخلق أرضية للنزاعات، وفي العموم تبقى ثقافة المجتمع من العوامل المساعدة على انتشار الإشاعات وتداولها والعكس صحيح، فمتى ما ارتفع مستوى الوعي انخفض تأثير الإشاعة وتعرقل زحفها.
بشكل عام تظهر الإشاعات في سلسلة قصص مُختلقة تُصاغ فصولها بأسلوب مشوق يجذب الفكر المسطح، أو عاطفي يسحب نظر البعض من غير الواثقين إلى حد يمكن ملاحظته من خلال حجم التداول، أو معاودة ظهور بعضها مرة أخرى، غير أن الثابت في كل الأحوال، أن ثمة دوافع تحركها، ومن المهم في نظر العقلاء أن الدوافع الكامنة خلف الإشاعات مبطنة بالشر كل الشر، ولا تهدف سوى لزعزعة الطمأنينة وزرع الشكوك، تمهيدا لخلق حالة من التأثير على المعنويات والارتباك على أي صعيد لإضعاف الموقف سواء الرسمي أو الشعبي.
الخلاصة، إننا جزء متصل بالعالم نوثر فيه ونتأثر به، ولا نعيش خارج تحدياته، ومن هنا يتوجب علينا جميعا، وقد أصبح الفضاء مفتوحا للمرتزقة، وأصحاب الضغائن لترويج الإشاعات، في ظروف تفرض دقتها اليقظة، أقول يتوجب علينا أكثر من أي وقت فات، أن نعمل سويا لدرء أخطار هذه العلة الصدئة الآخذة في التورم، بغية المحافظة على ازدهار وطننا وتلاحم أبنائه. آن الأوان لانطلاق حملة (لا) للإشاعات. وبكم يتجدد اللقاء.
حتى لا تسحب الإشاعات البساط
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
