يخوض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الانتخابات التشريعية اليوم دون منافس واضح داخل الطائفة الشيعية، على عكس الانتخابات السابقة التي شهدت معركة بينه وبين إياد علاوي حبست أنفاس الناخبين والمراقبين منذ اللحظات الأولى لفتح صناديق الاقتراع.
ويرمي المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 بثقله السياسي في هذه الانتخابات وعينه على ولاية ثالثة على رأس الحكومة، معتمدا على صورة رجل الدولة القوي التي يروج لها مؤيدوه في مواجهة التهديدات الأمنية، رغم إخفاقات حكومته في تحسين الخدمات والحد من الفساد.
ويقول المحلل السياسي العراقي عزيز جبر إن «التفكك الذي ضرب الطائفية الشيعية على مدى السنوات الأربع الماضية لم يساعد على إبراز شخصية سياسية شيعية أخرى غير المالكي الذي سينافس في هذه الانتخابات خصما شيعيا غير واضح».
ويضيف أن «هذه الانتخابات، وإن كان يخوضها المالكي دون منافس بعينه، ترقى إلى مسألة الحياة أو الموت بالنسبة إليه، فالولاية الثالثة تعني الحفاظ على كل مكتسبات رجل السلطة، وضياعها يعني ضياع كل تلك المكتسبات، وربما الملاحقة القانونية».
وتنظم الانتخابات اليوم في وقت تعيش البلاد على وقع أعمال عنف يومية، بدأت تتصاعد منذ أكثر من عام حين اقتحمت القوات المسلحة اعتصاما سنيا مناهضا لرئيس الوزراء في عملية قتل فيها العشرات.
ورغم أن الناخبين يشكون من أعمال العنف اليومية هذه، ومن النقص في الكهرباء والبطالة والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، إلا أن الانتخابات العتيدة تدور حول المالكي نفسه واحتمالات توليه رئاسة الحكومة لولاية ثالثة من عدمه، سبق وأن قال إنه لا يريدها في فبراير 2011.
ويقول دبلوماسي غربي في بغداد إن الكيانات المرشحة «لم تشكل تحالفات توفر خيارا واضحا قبل الانتخابات حول من سيكون رئيس الوزراء.
الجميع ينتظر تقييم أدائه خلال الانتخابات».
ويضيف أن هوية رئيس الوزراء المقبل هي «مفتاح هذه الانتخابات» المغايرة لتلك التي سبقتها من حيث المنافسة الشخصية، والتي تجلت حينها بالسباق المحتدم بين المالكي نفسه وخصمه اللدود إياد علاوي.
وحل ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي في 2010 خلف ائتلاف «العراقية» بقيادة علاوي والذي تفكك اليوم وبات عبارة عن كيانات مستقلة.
لكن خسارة الانتخابات لصالح الائتلاف الذي قدم نفسه على أنه تحالف قوى علمانية ضمت شخصيات سنية بارزة، لم تبعد المالكي المولود في 20 يوليو 1950 في طويريج قرب كربلاء والحائز على بكالوريوس من كلية أصول الدين في بغداد، عن كرسي رئاسة الوزراء.
ونجحت حينها «المؤسسة» الشيعية بجناحيها المحلي والإقليمي في فرض رئيس الوزراء المنتهية ولايته مرشحا لرئاسة الحكومة مرة أخرى رغم خسارته بفارق مقعدين أمام إياد علاوي.
واختار تحالف مكون من أحزاب وشخصيات شيعية بينها التيار الصدري، المالكي (63 عاما) لرئاسة الحكومة، وسط تأكيد شخصيات شيعية أن اتفاق الأضداد بين طهران وواشنطن أسهم كذلك في توليه رئاسة الوزراء مرة ثانية.
ويذكر أن المالكي فاز بفضل التيار الصدري في الانتخابات الداخلية للائتلاف الشيعي الموحد 2006 بفارق صوت واحد على منافسه عادل عبد المهدي، تولى بعدها رئاسة الوزراء للمرة الأولى.
ويقول الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل نايتس إن المالكي «يستخدم ورقة الأزمة الأمنية لإبعاد الأنظار عن الإخفاقات الأخرى لحكومته».
ويضيف «إذا نجح في ذلك، فإن الاضطراب الأمني سيساعده كثيرا».
وبينما تغرق البلاد في موجة من العنف اليومي المتصاعد، الذي قتل فيه منذ بداية العام الحالي أكثر من 2900 شخص، يسيطر مسلحون متطرفون مناهضون للحكومة منذ بداية 2014 على مدينة الفلوجة التي تبعد 60 كلم فقط عن غرب البلاد، وعلى أجزاء من مدينة الرمادي المجاورة.
ودأبت السلطات العراقية وعلى رأسها المالكي، القائد العام للقوات المسلحة الذي يمسك أيضا بوزارتي الدفاع والداخلية، على إلقاء اللوم في الأحداث الأمنية في البلاد من تفجيرات وعمليات اغتيال على «أطراف خارجية».
كما ربط المالكي الاضطرابات الأمنية وتزايد قوة المسلحين السنة المناهضين للسلطات الشيعية بالنزاع الدامي في سوريا المجاورة.
وفي استعراض للقوة، أعلنت وزارة الداخلية الأحد الماضي أن مروحيات عراقية قصفت موكبا مؤلفا من ثمانية صهاريج داخل الأراضي السورية كانت تحاول نقل وقود إلى تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في محافظة الأنبار.
ويقول جبر إن «صورة الرجل القوي التي يحاول المالكي الظهور بها، لن تفيده كثيرا بين السنة» الذين حكموا البلاد لعقود قبل سقوط نظام صدام حسين 2003 والذين يتهمون رئيس الوزراء ومعه السلطة الشيعية الحاكمة بالعمل على تهميشهم.
ويضيف «لن يقبل السنة بولاية ثالثة للمالكي بعد تعبئة ضده استمرت لأربع سنوات.
بقاؤه على رأس الحكومة قد يقود نحو اضطرابات أمنية أكبر».
المالكي يخوض انتخابات العراق بلا منافس محدد
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
