تستعد وحدة الأجهزة المساعدة بمدينة الملك فهد الطبية بالرياض، التي تصنع الأطراف الصناعية، وهي الوحيدة المعتمدة من وزارة الصحة، لتوفير أجهزة حديثة لتحديد موقع المستفيد من تلك الأجهزة، حيث تخدم مرضى الزهايمر والتوحد من خلال اتصالها المباشر بالأقمار الاصطناعية لتحديد مواقعهم في حال ضياعهم.

 وبحسب المهندس صالح القحطاني الذي يعد أول سعودي متخصص في تقنيات التأهيل، والذي يعمل بالوحدة، فإن تخصص هندسة الأجهزة الطبية لا يلقى إقبالا كبيرا من الطلاب، رغم أنه يوفر فرصاً وظيفية ممتازة ومطلوبة في سوق العمل، وللأسف فهو تخصص لا يدرّس في الشرق الأوسط رغم حاجة المستشفيات له، والسعوديون الفنيون في هذا المجال لا يتجاوز عددهم 100 شخص، رغم أنه مجال خصب للتخصص والتوظيف.

خمس خدمات

تعنى الوحدة بتوفير الأجهزة والمعدات لمساعدة المريض على تأدية وظائفه بشكل طبيعي، إذ توفر الأجهزة في خمسة مجالات متنوعة، ولفئات مختلفة من الإصابات، فالأول منها في مجال الكراسي المتحركة وأنظمة الإجلاس الصحيح، ولا يقتصر العمل على وضع مواصفات الكراسي وإحضارها، حيث تضاف عليها تعديلات تخدم حالة كل مريض، كتعديل العجلات بحسب طول الذراع، أو تعديل الوسائد لتجنب التقرحات وغيرها من الحالات، وتبرز أهمية أنظمة الإجلاس الصحيح في تجنب مشاكل التنفس وضعف العضلات وتقوسات الظهر».

كاميرا بدل الماوس

والمجال الثاني بالوحدة معني بتوفير الأجهزة التي تسهل على المرضى استخدامات الكمبيوتر، كأنظمة التشغيل أو الأجهزة، ومن ضمن ما توفره عوضا عن «الماوس»، كاميرا تثبت على شاشة الكمبيوتر، تعكس استجابة لملصق معين يتم وضعه على المكان الأكثر حرية في حركة المريض سواء الرأس أو اليد ليقوم بعمل المؤشر.

مجالات منوعة

كما توفر الوحدة مؤشرات عن طريق الفم لمحدودي الحركة تؤدي خدماتها من خلال الشهيق والزفير، أما الخدمات الثلاث الأخيرة فهي في مجال التواصل، والتحكم بالبيئة المحيطة كالإنارة والتبريد والتلفزة، وأخيراً أجهزة المصابين بمشاكل إدراكية، وتأتي على شكلين، إما أن تكون أنظمة وبرامج على أجهزة الجوال، أو أجهزة يرتديها المريض تحدد موقعه عبر الأقمار الاصطناعية وتذكره بأدويته.

أكثر المستفيدين

وتعد ورشة تحضير الأطراف الصناعية الجزء الأكثر ديناميكية في مستشفى التأهيل، حيث تساعد المريض في الوصول لحياة طبيعية تقريبا من خلال الجهاز المركب له حسب حالته، ويعمل في الورشة 15 فنيا، متخصصون، يعملون ليلا ونهارا، لصناعة الطرف الصناعي الذي فقده المصابون في حوادث أو ما بتر من مرضى لمعاودة العيش بشكل طبيعي.

أطراف تعويضية

وتصنع مختلف أنواع الأطراف التعويضية بالورشة، حيث يستغرق صناعة الطرف الواحد نحو 35 ساعة عمل، لتنتج أسبوعيا خمسة أطراف وعشرة أجهزة مساندة، ويعد 70 % من المستفيدين من تلك الأجهزة من خارج الرياض، ومعظمهم من مرضى البتور الناشئة عن مرض السكر، كما تصنع فيها الأحذية الطبية لحالات التشوهات أو الإعاقات.

الاستعداد النفسي

وأشار القحطاني إلى أنه بعد تجهيز الطرف الصناعي يتدرب عليه المريض مدة تتراوح بين عشرة أيام إلى أسبوعين، إذا كانت حالته النفسية والصحية جيدة، وإذا لم يكن لديه الاستعداد النفسي الكافي فقد يستغرق التدريب شهرا كاملا، ويمر المريض بمستشفى التأهيل بمرحلة أخرى عبر العلاج الوظيفي الذي يخدم مختلف الإعاقات لتأهيله، والبيئة المحيطة به لتحقيق اعتماده على نفسه في قضاء أموره واحتياجاته الخاصة.

أول دفعة

وفي قسم المرضى الخارجيين البالغين الرجال يباشر الدكتور عمر جاروش مع زميل آخر بمعاينة ما بين 8 إلى 12 حالة يوميا من ضمنها معاقون بإصابات في الرأس وبتور وجلطات دماغية، وإصابات نخاع شوكي وحوادث سيارات، وذلك للعمل على تأهيلهم بما يعيد نشاطهم الطبيعي.
وبحسب جاروش فإن جامعة الملك سعود تستعد لتخريج أول دفعة من تخصص العلاج الوظيفي، عوضا عن تواجده في جامعة الأميرة نورة، والحرس الوطني.