تنامت ظاهرة تدخين النساء للشيشة بمحافظة الطائف بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وأصبح من المألوف مشاهدة النساء داخل محلات بيع المعسلات والنرجيلة لشراء أنواعها ونكهاتها المختلفة، وبالبحث وراء انتشار تلك الظاهرة بين النساء والفتيات، نجد أن من أسبابها: غياب الرقابة الأسرية، وتقليد الصديقات، وكثرة أوقات الفراغ.

وقال أبو محمد العامري عامل بمحل بيع المعسلات: «زاد إقبال النساء على شراء المعسلات في السنوات الأخيرة، حيث يستقبل محلنا يوميا بين 10 و20 امرأة من مختلف الأعمار، لشراء أنواع محددة من المعسلات المصنوعة داخل المحل».

تقليد الأخريات

وأشارت أم خالد إلى أن أكثر ما دفعها لتدخين النرجيلة هو أنواع نكهات المعسلات التي تدخنها صديقاتها، ما دفعها لتقليدهن حتى أصبحت تشتريها بشكل أسبوعي، مضيفة أن ما يدفعها لذلك ليست رغبة بقدر ما هو تقليد وعادة أصبحت لديها.

مشهد نادر

واعتبر سليمان الزايدي أن من المألوف الآن مشاهدة النساء تشتري من محلات بيع المعسلات في وقت كان نادرا أو مستحيلا أن ترى إحداهن بتلك المحلات، ويعود ذلك لغياب دور الأسرة في التوجيه والإرشاد، حيث انتشرت المجاميع والاجتماعات النسائية التي أصبح من الضروري وجود النرجيلة فيها.

نتاج سنوات

وأوضح الاختصاصي الاجتماعي عبدالله الحارثي أن ظاهرة تدخين النساء لا تخص مجموعة أو شريحة معينة في المجتمع، لكنها نتاج سنوات طويلة من التغير الذي طرأ من خلال الجنسيات المختلفة التي جاءت للعمل في السعودية وأثرت في الآخرين، بالإضافة للانفتاح المعلوماتي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والأقمار الصناعية التي نقلت لنا ثقافات وعادات بعض الشعوب السلبية ووضعتها في قالب محبب ومشوق، ما دفع كثيرا من النساء لتجربة التدخين، وحفزهن على ذلك؛ الفراغ وغياب القدوة، وزيادة أعباء الحياة لدى بعض الآباء بحيث لم يعد بإمكانهم متابعة أبنائهم وبناتهم.

لغة الإقناع

وأشار الحارثي إلى أن حل تلك المشكلة ليس بمنع التدخين أو النظرة الدونية للمدخنات، بل يحتاج الأمر إلى استخدام لغة الحوار والإقناع من قبل رب الأسرة والمحيط الذي تعيش فيه المدخنات، كما أن لمؤسسات المجتمع دورا في علاج تلك الظاهرة من خلال برامج التوعية والتثقيف المستمرة بأضرار التدخين وآثاره المدمرة.

عيادة مجهزة

من جانبه أوضح المتحدث الرسمي لصحة الطائف سراج الحميدان أن عيادة مكافحة التدخين بالطائف سجّلت خلال العام الماضي 470 مدخّنا جديدا، بلغ عدد المقلعين منهم 361 شخصا بنسبة 76 %، كما أقلعت 26 سيدة، واستقبلت 1883 زائرا، مشيرا إلى أن العيادة توفر أحدث الأجهزة والمعدات للمساعدة في الإقلاع عن التدخين.

مصدر مجهول

وبين اختصاصي الصحة العامة محمد الهرموش أن المشكلة الحقيقية تكمن في المواد التي تصنّع بها المعسلات، والتي تجذب النساء برائحتها وطعمها، فبعض مكوناتها من المنكهات الصناعية مجهولة المصدر، كما أن إضافة بعض الفواكه والعسل والمواد الكيميائية لإعطائها نكهة، يزيد من خطورتها على الصحة، وهو ما يدفعنا للتوعية داخل المجتمعات النسائية، وإيضاح الصورة السيئة التي تصنع بها تلك المعسلات، لإقناع مستخدمها بالإقلاع عنها.