ويبحر الصوت الشجي في مسامعنا.
.
يخترق كل غوغائية الصخب «الفارغ»، لينسكب في الوجدان.
حينما تبدلنا الحياة بقرون استشعار، يصل إلى أعماقنا ـ قبل آذاننا ـ ذلك التردد العميق.
.
وفي لحظة ما، يستجيب هذا الكائن داخلنا إلى نظام يستقبل تردداته الصوتية والحسية، التي أصمها الإنسان بصخبه، وبسعاره اللاهث ورغبته المحمومة في امتلاك كل شيء وأي شيء! ولكي يتجاوز الوقت الذي يأوي فيه إلى فراشه طريحا، بأمر سلطان النوم ـ وبرغمه ـ مستسلما للموتة الصغرى، أناب «الإنسان الآلي» ليلملم بدلا عنه غنائم الوقت الضائع.
عجز أن يستشعر قيمة ما حوله ومن حوله، فلم يدرك الفرق بين «الإنسان الآلي» وإنسان النمل.
.
وإنسان النحل.
.
وإنسان الدلفين، فكانت هذه الهوة السحيقة بين أحاسيسه وأحاسيسها.
ماذا فعلت الأيام بالناس.
.
بل ماذا فعل الناس بأنفسهم؟ يرى القمر لهم حالا، وتطلع الشمس على أحوال! أقول لصاحبي، دع إنسانك الآلي، وقل لي: كيف تطيق الدوران في هذه الحلقة المفرغة؟ دعه وحاور إنسانك (المستأنَس).
.
قال: ليتك تريحني من هذا الخرط الذي لا أرى له رأسا ولا ذنبا.
سكت صاحبي بعدها ينظر إلي متثائبا، ثم تشاغل عني بتطويع حشو وسادته المنبعجة، التي سيرزأ بها رأسه «المدوان».
.
ثم لاحظ عيني وقد غشاهما الأرق، فمد يده يتحسس جبيني ويقول: راسك باردة، ما فيها حرارة.
.
قلت: اسأل شركة الاتصالات! ـ يا ساتر، كمان عيونك حمرا.
.
روح افحص الشبكية.
ـ راجعتهم قالوا الشبكية تحتاج إلى أبراج! ـ وما علاقة الشبكة بالشبكية؟ ـ كالعلاقة بين الأبراج وقرون الاستشعار! لم تعجبه إجابتي.
تشاغل عني واستمر يعافر في الوسادة حتى نكت حشوها، فانتثر قطنها من حوله في حلقة من «ليلة شتاء»!
»مدوان«.. في »ليلة شتاء«!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
