مع نجاح العالم في القرن العشرين في صناعة تقدم مذهل في التخصصات الطبية ومعها التخصصات المساعدة كالهندسة الطبية والكيمياء والأجهزة المساعدة وغيرها، واعتبار هذا التقدم الطبي المذهل حقا اجتماعيا فرض على الحكومات والدول والسلطات المحافظة عليه وتحول النظام الصحي إلى مؤسسة وطنية توسعت مسؤوليتها من العلاج والوقاية إلى الرقابة على صلاحية المواد الغذائية والمسؤولية عن الاطمئنان على نقاء المياه المقدمة للسكان والمتابعة والإشراف على الإجراءات الصحية الخاصة بمزارع الماشية وطرق الذبح وحفظ اللحوم... وغيرها.
ومع تعميم عدد من الإجراءات والقوانين الوطنية بل والدولية لضمان إجراءات صحية أخذت شكل توحيد قيم مهنة الطب كمهنة عالمية إلا أنه.... على الوجه الآخر ومع تطور هذه المهنة نشأت (حتى في أرقى الدول التي اتحدت سياسياً واجتماعياً كدول الاتحاد الأوروبي) قيم مختلفة باختلاف اللغة والثقافة وطرق الحياة، بالإضافة للدين والعرف الاجتماعي.
ففي الاتحاد الأوروبي ورغم التنسيق السياسي والعلمي ورغم إزاحة الحواجز في حرية التنقل والهجرة والعمل إلا أن الأطباء والمساعدين لا ينتقلون من بلد إلى آخر رغم أن دولة مثل فرنسا بها نقص شديد في بعض التخصصات الطبية، ودولا أخرى كبلجيكا وإيطاليا بها زيادة في عدد العاملين في هذه التخصصات لدرجة أنهم قد يعانون جزءاً من البطالة، ورغم ذلك لا يهاجرون أو يغتربون في تلك البلاد التي تعاني نقصاً، فما زال نادراً أن ترى طبيباً من دولة أوروبية يعمل في بلد غير بلده بالمقارنة مع المهن الأخرى.
وما زال الطب يحمل في طياته تأثيراً متنامياً للقيم الدينية والثقافية والاجتماعية تجعل من مقولة عالمية الطب مشكوكاً فيها، فالطب ليس فقط أجهزة أو بروتوكولات موضوعة، ولكنه ثقافة مجتمع وقيمه وتاريخه، وما زلنا نحن العرب والمسلمين في حاجة إلى تأصيل مدرستنا الطبية بثقة أكبر وعلم أدق.
مدرسة الطب العربية.. وأكذوبة عالمية الطب
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
