احتلت الذكرى التاسعة لتولي مليك هذه البلاد الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم يوم السبت الماضي مكان الصدارة في جميع وسائل الإعلام المحلية وشاركها في ذلك عدد من البلدان الشقيقة والصديقة، مهنئة القيادة والشعب متمنية المزيد من الرفاهية والسؤدد.
وفي تصوري أن الترجمة الحقيقية لهذه الذكرى تتمثل في تجييرها أفعالا على أرض الواقع، وهو ما يؤمله رعاه الله؛ فقد أعطى وأسدى، وبقي دور شعبه المحب له أن يبذل الغالي والنفيس خدمة للدين والمليك والوطن.
وعلى طريقة إن المحب لمن يحب مطيع، فإن الأوامر السامية تجعل المواطن في أولى أولياتها، مذللة له الصعاب، ومسخرة له الإمكانات لينعم بالراحة ويرفل بالرفاهية.
واقعنا يحتاج للمزيد من صور الانقياد تنفيذا لأوامر المليك، فمن أسف أنك تجد بعض الجهات لا تفكر جديا في خدمة المواطن، مع أن الأوامر صريحة وواضحة، والأصل أن المسؤول إنما أتي به ليخدم مواطنيه، وكان الأحرى به البحث عن كل وسيلة يمكن من خلالها تسهيل الأمور والبعد التام عن التعقيد بكافة أشكاله وشتى سبله.
نعيش جميعا عصر التطوير والعطاء، فالمليك نذر نفسه لخدمة شعبه ووطنه وأمته. والمواطن يفخر بملك مُحب للخير، يمد يده لكل مواطن، يعطف على الصغير والكبير، على حد سواء، جعل من حياته خادماً لأقدس البقاع مكة المكرمة والمدينة المنورة، تُؤلمه الفُرقة والتناحر والخلاف، ويسعى جاهدا لإسعاد شعبه ولم شمل أمته.
وهذا يلقي بثقله على كل من تولى أمرا من أمور هذا الشعب ، إذ بات واجبا عليه أن يقتفي اثر هذا المليك، ويبذل قصارى جهده لتحقيق ما يصبو إليه – أيده الله – من سعادة ورفاهية لهذا الموطن لا سيما وقد جعله نصب عينيه.
والمفترض أن يسعى كل مواطن– في ذات الوقت -إلى الإسهام في رفعة ورقي الوطن، مهما كان موقعه وأيا كانت مدينته أو قريته، فالوطن للجميع، يعنيهم أمره، ولا خيار سوى حمايته، حتى يبقى أبد الآباد واحة من الأمن والاستقرار والطمأنينة، في وقت نرى فيه بعض المجتمعات وقد أحاطت بهم أزمات ومشكلات طاحنة في العديد من بلدان العالم، وتكاد تلك الأزمات والمشكلات تأتي على الأخضر واليابس، ولا يمكن أن تقوم لأي دولة قائمة ما دامت أرضها تغلي كالمرجل بالحروب والقلاقل والفتن، حمى الله بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء.
نتذكر في ذكرى البيعة كلمات مليكنا الخالدة عندما تولى الحكم بعد وفاة أخيه الملك فهد رحمه الله، وحينها عاهد شعبه بقوله:» أعاهدكم أن اتخذ القرآن دستوراً والإسلام منهجاً وأن يكون شغلي الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة ثم أتوجه إليكم طالباً منكم أن تشدوا أزري وأن تعينوني على حمل الأمانة وألا تبخلوا علي بالنصح والدعاء»، وبعدها بدأ مسيرة الإصلاح نابذا – بل وداعيا – إلى نبذ كل ما يفرق أبناء هذا الوطن من مناطقية وقبلية وعصبية، كيف لا وهو القائل «وخدمة المواطنين بلا تفرقة»، وبالتالي فإن أي نمط من تلك الأنماط المقيتة هو منبوذ بلا شك لأنه يخالف ما أمر به المليك.
ليتنا نتذكر أن الطاعة الواجبة له باعتباره ولي أمرنا هي التقيد بالأوامر الصادرة دون تأويل أو تعطيل، فأوامره تقتضي النفاذ بمجرد صدورها وبشكل سريع، فلا مجال لكائن من كان أن يدرس أو يشكل لجانا لدراسة أوامر سامية ، فالمليك أمر وعمم وتنفيذ المسؤول واجب متحتم.
نظرة واحدة لأوامره – متعه الله بالصحة وأسبغ عليه لباس العافية - تجعلنا ندرك يقينا أنه سعى جادا لرفاهية المواطن، ولكن آلية التنفيذ كانت دون مستوى الطموح الذي يحمله – سدده الله - بين جنبيه ، ولم يرتق لمستوى التطلعات لدى مواطنيه، والإسكان والإعانات والحد الأدنى من الرواتب التي وجّه بها... وغيرها مجرد مؤشرات على ذلك. والأمل باق دائما ما دام عبدالله في القلوب تحتضنه الأفئدة وتلهج بالدعاء له الألسنة.
ولا شك أن هذه الذكرى عزيزة على نفس كل مواطن ولسان الحال لقد بايعناك وعاهدناك أيها القائد الباني، ونجدد لك البيعة عاما بعد عام عهدا بالسمع والطاعة، ونقول أيضًا: لقد عاهدتنا وتعهدت لنا ووعدتنا ووفيت أعزك الله، وقد أكدت لنا السنون الماضية بما لا يدع مجالاً للشك صدق النوايا ووفاء الحاكم، وها نحن اليوم معك يدًا بيد أيها الزعيم والقائد العظيم.
في ذكرى البيعة.. نسمعه ونطيعه!
عبدالغني القش4 دقائق للقراءة

حجم الخط
