الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة غدا، وانطلقت مؤشراتها بتصويت المغتربين في دول العالم، الأحد، ستجرى وسط صراع إقليمي سيخوضه الوكلاء في الساحة العراقية. النفوذ الإقليمي داخل العراق لن يكون بعيدا عن أصوات الناخبين، خاصة أن اختيار الأعضاء الـ328 في مجلس النواب، سيكون عاملا حاسما في تشكيل الحكومة المقبلة التي ستتولى الحكم لمدة أربع سنوات قادمة. وبالتالي لا بد أن تكون حكومة موالية للنفوذ الأكبر، وهو حاليا النفوذ الإيراني الذي بات يتحكم في مصير الكيانات السياسية بعد الانسحاب الأمريكي في 2011. فقد لعبت طهران وواشنطن في الانتخابات البرلمانية عام 2010 دورا رئيسيا في إعادة انتخاب نوري المالكي، الذي يحكم العراق منذ 2006، لولاية ثانية، وهو بالتالي المرشح الأبرز لتولي الحكومة في ولاية ثالثة في ظل تضاؤل النفوذ الأمريكي، الذي بات محصورا بالاتفاقات العسكرية، وبالتالي ممارسة الضغوط على بغداد من خلال الامتناع عن تسليم المعدات العسكرية، وهو الأمر الوحيد الذي تقدر عليه واشنطن حاليا. أما النفوذ الإيراني فبات اليوم اللاعب الأكبر بحكم سيطرتها المباشرة على بعض المكونات السياسية خاصة الشيعية منها.
ولن تسمح طهران بأن تتمخض عن هذه الانتخابات حكومة لا تؤيدها، فيما الدول التي تنافسها إقليميا ستعمل عكس ذلك. ورغم تصاعد وتيرة صراع النفوذ الإقليمي، تسعى طهران لإنجاح الانتخابات لترسيخ عامل التماسك في المكون العراقي وتعزيز الوحدة بين الشيعة، حتى تتفرغ للنزاع المتورطة فيه في سوريا.
والوضع الداخلي العراقي مهيأ الآن أكثر من أي فترة مضت بالتأثر بالضغوط الخارجية في ظل الانتقادات الخارجية والداخلية لسياسة المالكي وتدهور الأمن في أكثر من موقع، وبات العنف هو سيد الموقف. انقسام التحالفات الشيعية الحالية بين كتلة المالكي من جهة والمجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عمار الحكيم وكتلة الأحرار البرلمانية بزعامة مقتدى الصدر من جهة أخرى قد يبدو انشقاقا في التماسك الشيعي، لكنه في الجوهر وبحكم نفوذ وسيطرة قم على المكونين السياسيين لن يبتعد كثيرا عن تحقيق أهداف الأمن القومي الإيراني الذي يسعى لتشكيل حكومة عراقية جديدة تعزز أجندته، وبالتالي المحافظة على نفوذه في المنطقة. دعوة 20 مليون ناخب عراقي للإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع غدا ظاهرة ديمقراطية لاختيار وكلاء الشعب في برلمان يفترض أن يكون حريصا على مصالح الأمة. لكن يتوقع أن تكون تلك الظاهرة كمثلها في الديمقراطيات العربية بأن نتيجتها محكومة سلفا بمن يمسك دفة الحكم.