إن حياة الإنسان وروحه غالية جداً وليست ملكاً لأحد إنما هي لله عز وجل لا يجوز لنا أن نتلفها، لأنه حرم أن يقتل الإنسان نفسه وهو (الانتحار) وقال {ولا تقتلوا أنفسكم} وقال {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}.. وحرم القتل بغير حق وجعله من أكبر الكبائر ومن السبع الموبقات كما ورد في الأحاديث الصحيحة.
وتوعد الله القاتل بغير حق بعقوبات أخروية غير عقوبة الدنيا قال تعالى {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً}.
أصبحت الحوادث الإجرامية تتصدر الصحف اليومية وعبر التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعه أصبحت جزءا من حديث المجتمع، وأصبحنا في زمن بلا رحمة ومروءة يأتيك الغدر في أي وقت أو في أي مكان دون سابق إنذار، نسمع أو نقرأ أن فلانا قتل زوجته وأبناءه بسبب خلاف عائلي أو نسمع أن الخادمة الفلانية من الجنسية الفلانية قامت بقتل طفل أو المنازعات الفردية العنيفة حول موارد الأراضي، أو العصابات وقطاعي الطرق، فعلا أصبحنا في قلق عندما نسمع عن تلك الجرائم البشعة اللاإنسانية التي تهتز لها الأبدان وتدمي لها الأعين، حيث بدأت تلك الجرائم تأخذ منعطفا خطيرا نحو النمو التدريجي. والسعودية منذ عام 2009م وحتى 2012 لم تسجل عالميا ولله الحمد أي حالات القتل العمد ومنذ عام 2013م ومع بداية عام 2014م كثرت جرائم القتل العمد التي تكاد أن تكون شبه أسبوعية أو تكاد أن تكون ظاهرة سواءً من قبل المواطنين أو المقيمين، تلك الإحصائية حسب ما وردت عن البنك الدولي.
هل يا ترى هذه الحوادث تصدر عن انعدام الوعي العام لدى الفرد أو المجتمع؟ أم هي تسيب أو انفلاتات أمنية؟ أم ناشئة عن حالات نفسية اجتماعية؟م بسبب غلاء المعيشة؟ أم نتجت عن المخدرات والصحبة السيئة؟ أم بانتشار المحطات الفضائية؟
أذكر قديما قبل عشرين عاما تقريبا إقامة الحد الشرعي للمفسدين في الأرض من المجرمين في ساحة الحرم المكي الشريف أمام باب الملك عبدالعزيز وكانت الجرائم في تلك الأيام لا تشكل واحدا من العشرة في المئة وكان ذلك المشهد خزيا في الدنيا في حق المجرمين وعظة وعبرة للمواطن والمقيم والزائر والحاج لكي يعلم أن من تسول له نفسه سوف يلقى ذلك الجزاء دون هوادة.
ومن هذا المنطلق أخذت المملكة تسمية بلد الأمن والأمان على مستوى دول العالم، نعم إلى الآن ننعم بالأمن والأمان ولله الحمد الشعب السعودي والمقيم ينام مطمئنا وأبوابه مفتوحة ولم ولن يتجرأ أحد أن ينتهك حرمات الغير خوفا من قوة الأمن والأمان ويقظة العيون الساهرة البواسل على حماية المواطن والمقيم والحجاج والزائرين والسياح. هنا لا نحمل ولا نتهم أجهزة الأمن بكافة أجهزتها وإداراتها بالتسيب أو الانفلات الأمني حيث إنهم يؤدون دورهم بأكمل وجه وصورة، بعد الله ثم لولاهم لما عشنا في أمن وأمان.
بقي لنا دور بعض الجهات المهمة في عملها في إصلاح المجتمعات، دور مراكز الأحياء من توعية المجتمع، وكذلك دور المساجد المتمثلة في أئمة الخطباء والشيوخ الفضلاء من محاضراتهم التوعوية، دور الأخصائيين الاجتماعيين وأجهزة الإعلام بكافة أنواعها المقروءة والمسموعة والمرئية وكذلك دور المدرسة والبيت في نشر ثقافة الوعي للحد من هذه الحوادث التي تكاد أن تتحول إلى ظاهرة. المؤسسات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية هي التي تحدد شكل ظواهر المجتمع في سلوك الأفراد سواء كانت ظواهر سيئة أو ظواهر حسنة.
نمو جرائم القتل العمد
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
