مسألة إدارة طبيب لوزارة الصحة أثبتت -عمليا- فشلها بامتياز. والتجربة الإدارية الشاخصة والتي لم يكتب لها الاستمرار هي تجربة الدكتور القصيبي عليه رحمة الله.. السؤال كما يقول صديقي يكيكي: هل لا نزال نؤمن بأن خير من يدير الصحة طبيب؟! صديقنا يكيكي يقول بأن وجود إداري متخصص في المشافي وهم كثر، وهناك من هم في الجامعات وبعضهم استعين به كوكيل وزارة وتم الاستغناء عن خدماته بشكل مفاجئ قبل أن يكمل عاما واحدا والأسباب معروفة، قال لي يكيكي: المصيبة ليست هنا، المصيبة في جلب نواب ووكلاء ومساعدين ومدراء مناطق أطباء، وهي خسارة حقيقية لبلد يحتاج رائحة الطبيب واستثمر فيهم مبالغ مخيفة..!!
الآن يدير كل العملية الطبية في البلد أطباء ليس لهم بعد نظر إداري، وأغلبهم خسرته البلد بسحبه من عيادته ومجاله الطبيعي، ألا وهو الطب وليس الإدارة الطبية!! صحيح أن هناك أطباء جربوا في مناطق المملكة الـ13 وأثبتوا نجاحا باهرا لكن هؤلاء يعدون علي أصابع اليد الواحدة.. لم لا يصدر قرار إداري من الخدمة المدنية بمنع الأطباء من ممارسة العمل الإداري والحصول على بدلات التفرغ والتميز الطبي وهو على رأس عمل إداري؟.. ومن ثبتت براعته إداريا فيستثنى وبقرار من الخدمة المدنية والمعنية بالترقيات و»التشييك» على مؤهلات وترقيات الأطباء..
الوزارة تعج بالأطباء من أعلى الهرم لأسفله، وهذه خسارة اقتصادية حقيقية للبلد عندما تصرف خزينة الدولة ما يقارب المليون ريال على إعداد وتأهيل الأطباء.. وهو هدر اقتصادي لا مبرر له في بلد الكفاءات الطبية فيه لا تتجاوز ما يقارب الـ20% فقط.. مشكلتنا ليست في الوزارة وإنما في تغيير فلسفة إدارة القطاع الصحي في البلد.. لقد كتبت هنا في «مكة» من أسبوع فقط أن حل الوزارة في حلها -مع احترامي للعديد من الأطباء اللذين نجحوا في تجاربهم ونسفوا بأسرع ما يمكن- فلسفتنا وفكرنا تجاه القطاع الصحي تحتاج للكثير من التصحيح إن نحن أردنا لهذا القطاع إنتاجية مرضية وتليق بما يصرف على هذا القطاع من مليارات.. معالي الوزير المكلف بمقدوره أن يضع بصمة بهكذا تفكير وبأسرع ما يمكن.. وكما يقول صديقي يكيكي دعونا نجرب إداريا متخصصا في المستشفيات خاصة وأننا جربنا فلسفة وتفكير الإدارة بالأطباء لعقود لم تفلح خلالها إلا تجربة الدكتور القصيبي القصيرة! ولله الأمر من قبل ومن بعد.