لا ينكر أحد ما تبذله الدولة حفظها الله من أجل راحة وخدمة وطمأنينة ضيوف الرحمن، وخاصة في موسمي رمضان والحج، ومن تلك الجهود المشكورة ما تم تعميمه من إمارة مكة المكرمة لأئمة المساجد بختم القرآن الكريم في التراويح متوافقا مع ختمة المسجد الحرام لتخفيف الزحام البشري في المسجد الحرام ليلة ختم القرآن، وذلك ليتجه المصلون إلى المساجد في أحياء مكة المكرمة لمن أراد أن يحضر ختم القرآن. ولكن الذي حصل هو توجه الكثير من أهل مكة إلى المسجد الحرام بالإضافة إلى الزوار والمعتمرين، فحصل الزحام والاختناقات والتدافع مما استوجب نقل بعض الحالات إلى المستشفيات والمراكز الصحية. ولكن لماذا حصل خلاف المتوقع رغم التزام كثير من أئمة المساجد لختم المصحف متوافقا مع ختمة المسجد الحرام؟
من المعلوم أنه إذا كان هناك مناسبة دينية أو غيرها وتقام هذه المناسبة في عدة أماكن في توقيت واحد مع وجود مكان واحد هو الأفضل فإن الناس يتجهون للمكان الأفضل ويظهر ذلك جليا في صلاة العيدين وختمة التراويح في الحرمين الشريفين، ولكن لو تم تقديم ختمة التراويح بمساجد مكة المكرمة وضواحيها قبل ختمة المسجد الحرام بليلة واحدة- ليلة 28 - مع تذكير الناس عن طريق الأئمة والخطباء بأن أجر الصلاة داخل مكة المكرمة كلها يعادل المئة ألف صلاة كما أفتى بذلك كثير من العلماء- ولكن البعض يجهل ذلك -، مع تنبيه المصلين عن طريق منشورات تعلق على أبواب المساجد بموعد ختم القرآن في كل مسجد أنه سيكون في ليلة 28 فإن الوضع سيختلف بإذن الله تبارك وتعالى، ونسلم من معضلة الزحام الشديد الحاصل كل سنة ليلة 29. والله نسأل أن يسدد خطى المسؤولين في خدمة ضيوف الرحمن.