يواجه العالم تحديا يتمثل في كيفية توفير الطعام المغذي لتسعة مليارات نسمة وهو عدد سكان الأرض بحلول 2050، وفقا لرؤية البنك الدولي والتي تعتبر أن التصدي لأزمة الغذاء العالمية يأتي في وقت تواجه فيه الزراعة مصاعب وتحديات جمة بفعل تسارع وتيرة تغير المناخ، وتزايد مخاطر الأسواق، والنقص الشديد في الموارد، وتزايد الحاجة إلى مشاركة القطاع الخاص في توفير سلع النفع العامة الزراعية، والبطء الزائد في رفع مستوى الدخل في بعض المناطق، والبطء الزائد أيضا في التقدم نحو تحسين التغذية.
البنك الدولي يؤكد أنه اعتبارا من ديسمبر 2013، بلغ حجم ارتباطاته بمشاركة المؤسسة الدولية للتنمية لمواجهة المشكلة من قروض، واعتمادات، ومنح لقطاع الزراعة 16.8 مليار دولار، من خلال 298 مشروعا في 92 بلدا.
وتبلغ ارتباطات المؤسسة منها 10.2 مليارات دولار من خلال 208 مشاريع في 65 بلدا.

المستقبل بحاجة لزيادة الإنتاج الزراعي بنحو 50%

يحتاج المستقبل إلى إيجاد نظام زراعي ينتج غذاء أكثر بنحو 50 % من أجل إطعام سكان العالم في 2050، نظام ينتج طعاما يوفر تغذية كافية، نظام يستفيد من موارد الأرض والمياه المحدودة بطبيعتها بشكل أكثر كفاءة.
ومثل هذا النظام يمكن تحقيقه بضخ مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع، مع مزيد من الاهتمام بمعالجة الصلات بمختلف القطاعات المتعددة بين التحركات الزراعية ونواتجها بالنسبة للنمو الاقتصادي، وتأمين سبل العيش، والبيئة، والتغذية، والصحة العامة.
وقد عولجت هذه الصلات بتعمق في تقرير عن التنمية في العالم 2008، الزراعة من أجل التنمية، الذي تم إعداده بالتشاور مع طائفة واسعة من الأكاديميين المتخصصين وصناع السياسات والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والمحلية من مختلف أنحاء العالم.

تزايد مخاطر قفزات الأسعار والمناخ والمخزون

وفي الآونة الأخيرة، ازدادت الحاجة الملحة بالفعل إلى القيام بتحرك في مجال الزراعة جراء مخاطر القفزات المتكررة في أسعار الغذاء العالمية، والتغير المتزايد في المناخ، وتقلص المخزونات العالمية من الحبوب الرئيسة بالبلدان المصدرة، وضعف الأداء فيما يتعلق ببلوغ الأهداف الإنمائية للألفية ذات الصلة بالتغذية وما يرتبط بها من مخاطر حدوث توترات اجتماعية وسياسية.
ومع ذلك فإن عائدات الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن تكون كبيرة، فتكلفة تحقيق مكاسب في الدخل الزراعي ليست أكثر منها في القطاعات الأخرى، وما يرتبط بذلك من نمو نابع من الزراعة كان أكثر فعالية في تخفيض أعداد الفقراء بنسبة تتراوح بين مرتين وأربع مرات مما يحققه النمو في قطاعات أخرى.

خمسة مجالات لمواجهة المشكلة

تشاورت مجموعة البنك الدولي مع البلدان المتعاملة معها، بأن تتوسع كثيرا في مساندة الزراعة من خلال خطة عمل ترتكز على خمسة مجالات رئيسة لمساعدة البلدان المتعاملة مع البنك في تحسين النمو الزراعي المستدام، أولا زيادة الإنتاجية الزراعية ومرونتها من خلال مساندة جهود تحسين إدارة الأرض والمياه وتحسين التقنيات المستخدمة، وثانيا الربط بين المزارعين والأسواق وتدعيم سلاسل القيمة من خلال تقديم المساندة الرامية إلى تحسين البنية التحتية، والتعامل مع المحاصيل في مرحلة ما بعد الحصاد، والتجارة، والقدرة على الحصول على التمويل، وثالثا تسهيل القدرة على إدرار الدخل الريفي غير الزراعي من خلال تحسين مناخ الاستثمار بالريف وتنمية المهارات، ورابعا الحد من المخاطر ونقاط الضعف من خلال مساندة آليات إدارة المخاطر وتعظيم الشفافية في أسواق المواد الغذائية، وخامسا تعزيز الخدمات البيئية واستدامتها، بما في ذلك مساندة إدارة الثروة الحيوانية، والغابات، والمحيطات، وتحسين امتصاص التربة للكربون.

حوكمة الزراعة من أساسيات التصدي للأزمة

يتطلب النجاح في تنفيذ الخطة ضرورة الاستمرار في معالجة قضايا الحوكمة المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية في مجال الزراعة.
ومع حفاظ خطة العمل الجديدة على محاور التركيز الرئيسة المحددة، فإنها تستجيب لتطورات السياق العالمي بمزيد من التشديد على الزراعة التي تراعي الاعتبارات المناخية، وتجاوب القطاع الخاص، وإدارة المخاطر البيئية، والنواتج المتعلقة بالتغذية، وأساليب الإنتاج الزراعي الذي يراعي الحفاظ على المناظر الطبيعية، وقضايا الحوكمة.

خطة التصدي أمامها المزيد رغم تحقيقها النجاح

منذ 2008، وصل برنامج التصدي لأزمة الغذاء العالمية وحده إلى 66 مليون شخص في 49 بلدا.
وفي إطار برنامجه الزراعي المنتظم الأوسع نطاقا، ساند البنك استثمارات طويلة الأمد، كالبحوث الزراعية والإرشاد الزراعي، وقام بتحسين الإدارة المائية محرزا تقدما ملموسا في مناطق تتمتع بالري، مساندا بذلك نحو 4.1 ملايين هكتار بتحسين خدمات الري أو الصرف الزراعي من خلال مشاريع تم اعتمادها بين 2004 و2013، واتباع تقنيات جديدة، حيث تحول 2.6 مليون مزارع إلى استخدام تقنيات جديدة خلال الفترة نفسها، وتسهم كل هذه الاستثمارات في تعزيز مرونة موارد الرزق للأسر الزراعية ذات الحيازات الصغيرة.
وتأتي الحاجة الأساسية لزيادة مستوى الإنتاجية، وخاصة إنتاجية أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة، وزيادة القدرة على الوصول إلى الأسواق، والحد من المخاطر، وتعزيز تشغيل الأيدي العاملة الريفية، وتوفير الخدماتوقد زادت مجموعة البنك الدولي استجابتها إلى أكثر من 7 مليارات دولار سنويا من المساعدات الجديدة، وتعتمد حاليا نهجا شاملا متعدد القطاعات يجمع بين الزراعة والمياه والحراجة والتنوع البيولوجي.