تعج بعض المواقع الالكترونية كالمنتديات، والمدونات، ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، بعدد من الاقتباسات الشعرية أو النثرية التي تحمل نوعا من الحكمة أو الفائدة، إلا أن هناك ما لا يتوخى فيه الناقل الدقة، والتوثيق الصحيح.
فكم من اقتباس حرّف؛ فأضيف إليه، أو حذف منه، أو نسب لغير قائله، ثم يتداوله القراء وينقلونه محرفا غير موثق، فمن نسبة الأبيات لغير قائلها البيت الشهير:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا .. متى أضع العمامة تعرفوني
ففي كثير من المواقع ينسب هذا البيت للحجاج بن يوسف الثقفي لاستشهاده به في إحدى خطبه، لكنه حقيقة ليس له، وإنما قائله الشاعر سحيم بن وثيل الرياحي.
ومن الأخطاء الشائعة أيضا في مسألة الاقتباسات، استخدام بيت شعري أو حكمة أو مثل، ومن ثم سريانها كأمر مسلّم به لا يقبل الشك أو التغيير، وهذا بالطبع أمر خاطئ، فما من قول يقبل بمجمله غير القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، بل قد يتعارض بعض هذه الاقتباسات مع شيء من الدين، مثل البيت الشعري المنسوب للإمام الشافعي:
أحب الصالحين ولست منهم .. لعلي أن أنال بهم شفاعة
فنرى كثيرين يستخدمون هذا البيت لتسويغ دفاعهم عن أي رمز ديني، حتى وإن كان هذا الدفاع لا يخلو من فحش القول والشتم، متناسين قول النبي الكريم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» .
مثله أيضا قول «لحوم العلماء مسمومة»، الذي يستشهد به وكأنه حديث شريف، لا جدال فيه ولا اعتراض، ولا يعلمون أنه قول لابن عساكر الذي عاش في القرن السادس الميلادي.
ومن المقولات غير الصائبة تماما: «العقل السليم في الجسم السليم»، فكم من شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، أبدع في مجال لم يبدع فيه غيره من الأصحاء، وكثير من النوابغ والعلماء أثبتوا خطأ هذه المقولة.
فالحكم والأمثال والأبيات الشعرية ليست دائما صالحة كي تطلق على كل موقف دون مراعاة لاختلاف الأحوال.
اقتباسات يساء استخدامها
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
