بدأت كثير من الجهات الحكومية العمل على تحقيق الطموح في رفع مستوى جودة الخدمات المقدمة من قبلها، ووضعت الاستراتيجيات لذلك، وحددت مؤشرات قياس الأداء، ومن تلك القطاعات إنشاء أقسام وإدارات مختصة بالجودة وقياس الأداء لوضع المؤشرات وتحسينها كلما طرأ تغير ما، وكل ذلك حسن جدا وجهد تشكر عليه هذه الجهات.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى ستبدأ الجهات الحكومية بالعمل الحقيقي الملموس الذي يعتبر نتاجا طبيعيا لوجود إدارة مختصة بالجودة وقياس الأداء، وذلك بتكليف الإدارات المختصة بالجودة بعمل دورها الحقيقي وتفعيل منظومة الجودة في كل خطوة من خطوات دورة حياة المشروع، وتكليف كافة المرتبطين بالمشاريع بالعمل عليها وعدم السماح بما يؤثر على الجهة الحكومية ومشاريعها، ووضع مؤشرات توضح لكافة فرق العمل وجود أي انحراف أو تباطؤ في التنفيذ؟
ولكن، إذا كان هنالك تعثر كبير بالمشاريع لكثير من الجهات الحكومية التي ترعى دوما مؤتمرات وندوات الجودة وقياس الأداء، ألا يدعو ذلك للدهشة؟ إن هذه الجهات الحكومية، ومع غياب الأسباب الجذرية للمشكلة والمعلومة الخاطئة لدى متخذي القرار، أصبحت تحمل مسؤولية التعثر للجهات الأخرى، وأنها قد قامت بكل ما هو مطلوب منها! ومعنى ذلك أننا أمام معضلتين، الأولى: عدم معرفة هذه الجهات بالأسباب الجذرية لمشكلة التعثر، والمعضلة الأخرى: استمرار الفشل في معالجة أسباب المشكلة الحقيقيه. فأين الخلل؟ هل في الجهات الحكومية؟ أم إدارة المشاريع؟ أم إنها العقود وإدارتها؟
الخلل -من وجهة نظري- هو جزء من ذلك كله، والحل هو أن تتيقن وتعلم كل جهة دورها الحقيقي والخلل الذي تسببه بتجاهلها لذلك الدور، وأنه أصبح منافيا للواقع أن تحمل كل جهة الجهة الأخرى تبعات أي تعثرات أو أخطاء، فالاعتذارات وإن كانت مقبولة بالسابق، أصبحت لا تقدم ولا تؤخر. حقيقة، بعض القطاعات لم تنجح في مشاريعها مصادفة ولم تفشل أخرى مصادفة، بل أصبح لزاما على تلك القطاعات التي فشلت في إدارة مشاريعها أن تتوقف عن القرارات العشوائية والارتجالية، خاصة في المشاريع القائمة حاليا، وتعطى لكل جهة مرتبطة بالمشروع دورها الكامل وصلاحيتها الكاملة، وأن تبتعد الإدارة العليا بدورها، لتكن جهة إشرافية عليا تضمن سير العمل دون التدخل المباشر في عمليات الجهات الإدارية والفنية التي تتبعها. ولكي نبدأ مثل هذا الحل، لزم أن نطرح العديد من التساؤلات، ولنبدأ بهذا السؤال: هل لإدارة الجودة دور أساس في مشاريع الجهات الحكومية؟ وما هو ذلك الدور تحديدا؟
المشاريع الحكومية وحقيقة الجودة!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
