قدر مستثمرون في قطاع العقار حجم الاستثمارات النسائية في مختلف قطاعات الاقتصاد بنحو 10 مليارات ريال يتركز نحو 3.5 مليارات منها في قطاع العقار، لافتين إلى أن تخوف السيدات من استغلالهن من قبل الوكلاء وحتى بعض الأقارب أسهم في تجميد الجزء الأكبر من الأموال اللاتي يملكنها لدى البنوك، فيما يستثمرن الباقي في قطاعات يعتقدن أنها مناسبة لهن مثل سوق المال، أو في صناديق مصرفية أو في مراكز التجميل النسائية وغيرها، إلا أنهم يتوقعون أن تصل استثمارات السيدات العقارية في مطلع 2020 إلى 7 مليارات لافتين إلى أن الرقم الإجمالي للأموال المجمدة والمستثمرة للسيدات بالمملكة يتجاوز 60 مليارا بحسب إحدى الإحصاءات الصادرة عن البنك الدولي من بينها 45 مليونا في البنوك السعودية.

أموال نسائية ضخمة تتجه للعقار

تتوقع وسيطة العقار السعودية المقيمة في روما أماني العبداللطيف أن تتوجه سيولة ضخمة من التي تملكها السيدات السعوديات إلى قطاع العقار، ويسهم في ذلك الشعور بأن القطاع العقاري هو من أكثر الملاذات أمانا للاستثمار حيث تقل فيه المخاطرة قياسا ببقية القطاعات، بالإضافة إلى أنه لا يتطلب خروج السيدة من منزلها، حيث يمكنها من خلال التقنيات الحديثة ممارسة أعمال البيع والشراء والوساطة والسمسرة.
وأضافت الاستثمار في العقار على مستوى المملكة يتجاوز، وربما يتجاوز 7 مليارات في مطلع 2020، وثلث هذا المبلغ يستثمر في المنطقة الشرقية وحدها، وهذا المبلغ المستثمر عبارة عن جزء يسير من المبالغ النسائية المجمدة.

تردد نسائي في شراء العقارات في الوقت الحالي

المستثمرة بدرية الدوسري تشير إلى وجود تردد كبير لدى الراغبين في شراء عقارات في الوقت الحاضر، خاصة لدى السيدات اللاتي يخشين من انخفاض الأسعار بشكل مفاجئ بعد شرائهن للعقارات، خاصة أن هناك غموضا في كثير من قرارات وزارة الإسكان وهو ما يؤثر بشكل سلبي على قطاع العقار والعاملين فيه من بائعين ومشترين ووسطاء، لافتة إلى أهمية الوضوح الذي يحدد آفاق المستقبل.
وأضافت: كثير من المواطنين الذين يملكون أراضي لا يستطيعون البناء فيها بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء أو بسبب خسارتهم لجزء كبير من مدخراتهم في سوق المال ورغبة كثير من هؤلاء بالتعويض، حيث لا يرون أمامهم وسائل أخرى للاستثمار، أما الذين لا يملكون أراضي فوضعهم أسوأ، وهم يأملون في أن تتحقق أحلامهم في الحصول على وحدة سكنية بدلا من حصولهم على القرض العقاري، حيث قاموا بإدراج أسمائهم ضمن قائمة المتقدمين للحصول على القرض العقاري أو الإسكاني.

المزادات تدخل الاستثمارات النسائية ضمن اهتماماتها

المستثمر العقاري خالد الكاف يشير إلى أن الاهتمام باستثمار السيدات في العقار جعل القائمين على المزادات يضعون اهتماما كبيرا لمشاركة المرأة، حيث يتم تخصيص أماكن خاصة للسيدات للمزايدة عن طريق الدوائر الالكترونية والتلفزيونية.
ويرى الكاف أن استثمارات المرأة العقارية هي دون المستوى المأمولولا تمثل إلا جزءا يسيرا من حجم السيولة المالية المجمدة التي تملكها السيدات والتي تتجاوز 60 مليارا.
ودعا وزارة الإسكان إلى الاستعانة بالخبرات الوطنية وبالعقاريين والمطورين المحليين بدلا من العمل المنفرد، لافتا إلى أن تغطية الطلب على الإسكان تتطلب استنفارا.

الإسكان وحدها لا تستطيع توفير المساكن المطلوبة

المستثمرة ليلى العمران تشير إلى أن الاهتمام بقطاع العقار في المملكة يأتي من الحاجة الكبيرة جدا لبناء مئات الآلاف من الوحدات السكنية للمواطنين، وأنا لا أعتقد أن وزارة الإسكان تستطيع لوحدها توفير العدد الهائل من المساكن التي يحتاجها المواطنون وبالتالي فإنها تحتاج إلى تعاون القطاع الخاص الذي يعمل في مجال العقار والإسكان والتطوير العقاري والمقاولات، لأن الحاجة إلى المساكن تتزايد مع قدوم الأجيال.
وناشدت الدوسري وزارة الإسكان إشراك الجهات الفاعلة معها سواء الخبراء العقاريين، وأصحاب المخططات والمطورين، لافتة إلى أن المطورين يمكن أن يقدموا كثيرا إذا تم إعطاؤهم الفرصة للاستثمار في توفير المساكن الملائمة، ودعت وزارة الإسكان إلى العمل بسرعة لأن الوقت ليس في صالحنا، حيث إن 60 % من المواطنين ليس لديهم مساكن.


جاذبية العقار لا تحول دون الاستثمارفي قطاعات أخرى

“يجب العمل على تشجيع المرأة على دخول السيولة المالية الضخمة للسيدات في الاقتصاد الوطني من خلال قطاعاته المختلفة، ولا تكتفي بالعقار.
لا انتقص من العقار فهو يتميز بحركة ديناميكية وتطور ملموس، وله دور فعال وحيوي في عملية التنمية والتطوير الاقتصادي، خاصة في بلادنا التي تحتاج إلى مئات الآلاف من الوحدات السكنية، وهذا ما جذب كثيرا من سيدات الأعمال إليه إضافة إلى رغبتهن في استغلال الفرص المتاحة فيه، حتى أصبح من أهم حواضن الاستثمار للأموال النسائية، وهذه الاستثمارات إما مباشرة فيه، أو غير مباشرة عن طريق ضخ أموالهن في استثمارات مرتبطة بالعقار كالمقاولات والتطوير العقاري.
أدعو السيدات إلى تطوير قدراتهن بدورات عقارية مناسبة للتخصص الذي يرغبن في دخوله كالتسويق العقاري والتمويل مثلا”.

الدكتور عبدالله المغلوث، باحث اقتصادي عضو لجنة الاقتصاد السعودية


معظم السيدات ليس لديهن بدائل كثيرة للاستثمار

“أرى أن معظم السيدات في المملكة ليس لديهن بدائل كثيرة للاستثمار بحكم ظروف المجتمع والتقاليد، والعقار يعد من أفضل القطاعات التي تجذب السيدات لوجود فرص كبيرة للربح، أما على مستوى التسويق الشخصي للعقارات فهناك بعض التردد من جانب المواطنين بشكل عام وليس السيدات فحسب في الإقبال على شراء العقارات، لأن كثيرا منهم يتوقعون انخفاضا في الأسعار نتيجة بعض القرارات الإسكانية التي تصدر عن الوزارة.
أنا شخصيا، أرى من واقع خبرتي أن العقار الذي يمكن أن ينخفض هو العقار الذي يقع في الأحياء النائية وأطراف المدن أما العقار الذي يقع في مراكز المدن، والأحياء التي تتكامل فيها الخدمات فلا يمكن أن ينخفض، وإن انخفض فيكون هذا الانخفاض محدودا جدا.
البديل الاستثماري عن قطاع العقار هو سوق الأسهم أو قطاعات أخرى تحتاج إلى دراسات جدوى، وهذا مما لا يناسب كثيرات اللاتي يرغبن في استثمارات سهلة وأكثر ربحا، ولا يوجد مثل سوق العقار يحقق هذا المطلب”.

خالد بارشيد نائب رئيس اللجنة العقارية السابق بغرفة الشرقية


الشراكة تسرع من حصول المواطن على المسكن

“مستقبل السوق العقاري في المملكة بشكل عام وفي المنطقة الشرقية خاصة يبشر بالخير، وإن الركود الذي يشهده السوق حاليا موقت وناتج عن قلة حركة البيع والشراء، إضافة لانتظار ما يصدر عن وزارة الإسكان من قرارات قد تؤثر بشكل جذري على قطاع العقار والإسكان والعاملين فيه.
يؤكد طرح العديد من المخططات المتفاوتة المساحات في مناطق المملكة المختلفة في مزادات علنية أخيرا، على أن حركة قطاع العقار نشطة على الدوام، وقد تخف هذه الحركة موقتا تبعا لبعض الظروف، إلا أن العقار كما يقال يمرض ولا يموت.
وأطالب وزارة الإسكان بالتنسيق والشراكة مع شركات العقار وشركات التطوير العقاري من أجل إيجاد نوع من التكامل بين القطاعين العام والخاص من أجل تسريع حصول المواطنين على المساكن التي وعدوا بها ضمن البرنامج التي أعدتها مثل أرض وقرض ومسكن جاهز”.

فوزية الكري سيدة أعمال تستثمر في قطاعات عدة من بينها العقار


الأموال النسائية تحولت من مرحلة التجمد إلى الحركة

“المرأة أصبحت تستثمر في مختلف القطاعات بلا استثناء، واعتقد أن كثيرا من الأموال النسائية تحولت من مرحلة التجمد إلى السيولة المتحركة، ولكن اختيار القطاع الذي يمكن أن تدخله المرأة بعد عمل دراسات الجدوى أفضل من الدخول غير المدروس الذي يمكن أن يكلف كثيرا سواء من الخسائر المادية، أو ما ينعكس عنها من آثار نفسية وغيرها.
أرى أن القطاع العقاري قطاع واعد للسيدات الباحثات عن النجاح، ولكن الخطوات يجب أن تكون مدروسة أيضا، فهناك عقار مربح وهناك عقار آخر أكثر ربحا.
أموال السيدات المجمدة في الغالب تبحث عن فرص جيدة لأنهن لا يرغبن في الدخول في استثمارات قد تجرهن إلى خسائر غير متوقعة، وأمثال هؤلاء يرين أن وضع أموالهن كودائع في البنوك أفضل من الدخول في استثمارات قد تكون غير مأمونة من تحقيق بدائل محدودة للاستثمار”.

العنود الرماح مستثمرة في قطاعات عدة