النهوض بمجتمعنا يتطلب الصراحة والوضوح في النقد، وتسليط الضوء على أمراض المجتمع ومناقشة الأفكار بإيجابية. السؤال: كيف يتم تغيير عقلية حقبة كاملة مارس البشر خلالها الجهل ذاته ويتداولونه. بل يدافعون عنه. الجهل ليس أن لا تجيد القراءة والكتابة، الجهل هو غياب الوعي بما هو خيار العقل.
الجهل مثل شجرة تنمو حين تغذيها الأفكار والمعتقدات، وهذا هو تأسيس لجذورها بحيث يعاد إنتاجه في صور مجتمعية مختلفة، وفي إطار مؤسّسات تعليمية وأكاديمية تعيد إنتاج «الجهل» وتروّج لتجديده فيتحوّل الجهل «المؤسس» إلى «مقدّس».
الإنسان ملزم بالمعرفة. الإنسان مسؤول عن جهله. الجهل خطيئة والدفاع عن الجهل هو جهل من نوع آخر. وبالتالي فالجهالة ظاهرة بشرية كونية غير أنّ التفريق واجب بين الجهالة الفردية والجهالة الجماعية أو الجمعية، فكلّ فرد يمكن أن يجهل ويظل معتقدا بصحة جهله. والجهل أيضا درجات: ففيه البسيط المتمثّل في عدم فهم مسألة أو ظاهرة، وهو أمر عاديّ يمكن تلافيه بسرعة عند توفّر إرادة المعرفة.
والنوع الثاني هو الجهل الكامل، ويتبلور في مخالفة العلم والقول بعكسه. أمّا النوع الثالث فهو الجهل المركّب، وهو فهم الأمور فهما عكسيا بخلاف ما هي عليه، أو ما لخّصه ابن سينا في «الفطانة البتراء».
والجهل حسب الأديان السماوية هو الاعتقاد الفاسد، ففي القرآن الكريم يرادف الجهل كلّ ما هو معاكس للعلم والحلم والعقل، ويفرّق القرآن بين الذين «لا يعلمون» وبين الجهلة، فالجاهل هو المصرّ على عدم المعرفة. ويعرّف الحكيم الصيني المستنير كونفيشيوس الجهل بأنّه ليل العقل، وهو أدهم حالك لا قمر به ولا نجوم. إنّ الجهل ليس عدم معرفة الشيء بل هو ادّعاء معرفته والإيهام بذلك، أو أيضا معرفته بصفة محدودة وجزئية وهلامية. لكن من المؤسف أن يستمر تطوّر الجهل من ظاهرة فردية إلى جماعية ليستمر ليل العقل.

[email protected]