المقرات الانتخابية بين بذخ الموائد وشح الموارد
أشرف الحسيني - مكة المكرمة
دفعت قواطر موائد الانتخابات التي أفرد لها بعض الناخبين مقراتهم الانتخابية تساؤلات حول الميزانيات المعتمدة لكل ناخب على حدة في وقت رصد فيه بعضهم ميزانيته الانتخابية بملاءة مالية لا تزيد عن الـ680 ريالا.
وقاد التباين المالي نحو تساؤلات عديدة، أهمها جدوى التعبئة المالية ومدى تأثيرها بحصد أصوات الاقتراع في سعي حثيث نحو استمالة الناخبين الباحثين عن البرامج التي تكفل حقوقهم الانتخابية والتأكد من نجاعة تنفيذها من الأيام الأولى بعد استكمال المدة الانتخابية المقررة من وزارة الحج.
الخسائر المادية
الإنسان الذي يريد الانتخاب لا بد أن يدقق النظر أولا في كيان البرنامج الزمني له، والذي من خلاله تظهر ذائقته وفكرته في التطوير، ولكن الخسائر المادية هي مظاهر هو في غنى عنها ولن تحقق له الغاية التي يرجو من خلالها كسب الأصوات.
وأرى أنه بدل خسارة هذه المبالغ الطائلة فمن الأولى أن يعطيها للمساهمين، ومنهم المحتاجون والأرامل الذين ينتظرون النقود بفارغ الصبر، فهناك مطوفات ينتظرن دخلهن السنوي ويعشن عليه ويتصلن بي ويتصلن بالرئيس أحيانا، ويسألن عن موعد الصرف، وللأسف المبالغ زهيدة، أما المقار الانتخابية فهي مضيعة للوقت، وإن أردت الانتخاب فيمكنني عرض برنامجي عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي التي قلصت الوقت ووفرت الجهد، ويستطيع المرشح أيضا تقديم عرض مرئي بدلا من هدر الأموال، وأنا لا أدري هل بعد تلك المصاريف سأضمن صوت الناخب أم لا؟ أم إنها مجرد وجاهة، وأنا أعرف أصدقاء ندموا على دفع مبالغ كبيرة ورأوا أنهم لم يستفيدوا من ذلك شيئا.
لذلك أرى أن يحرص المرشح أولا على أن يكون برنامجه الانتخابي مركزا على جميع نقاط المؤسسة التابع لها، ووضع حلول لمعالجة أي قصور إن وجد، وهذا يعكس شخصية الرجل المثالي الذي يستحق الترشح، كما أن الدولة وضعت هذا المطوف لخدمة الحاج وتطويرالخدمات التي تقدم لضيوف الرحمن.
المهندس طلعت قطب - مؤسسة مطوفي حجاج إيران
البرنامج الانتخابي
المقر الانتخابي الخاص بي لم يكلفني ريالا واحدا، وكانت هناك بادرة من أحد زملائي في العمل أن يخصص لي ثلاثة أيام أحضر فيها إلى مقره لأقدم برنامجي الانتخابي بدون أي مقابل مادي، وقام بالرفع لوزارة الحج وإبلاغهم بالأيام التي سيتنازل فيها من أجلي، ولكن هناك من يحرص على أن يحضر وسائل الإعلام المختلفة مثل التلفزيون والصحف وهذه تكلفه مبالغ طائلة، وأنا رجل أؤمن بأنه لدي فكرة وهدف سأقدمهما بطريقة لائقة بدون أي تزيين أو مصاريف لا حاجة لها، وإن لم يعجب ذلك الناخبين، فالقرار لهم في اختيار من هو أفضل مني.
لا أعتقد أن الناخبين يفرق معهم هذا الأمر، ولكن هناك من المرشحين من يظن أن ذلك يغير من نظرة الناخبين له، وهناك أحد الزملاء المرشحين قام بتصوير المأكولات التي أعدها عند مقره وهي بكميات كبيرة جدا ونشرها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، فلا أعرف ما الفائدة من ذلك، وتسويق هذه الصورة.
أنا رجل أؤمن بهدفي ورسالتي وإذا لم تعجب الناخبين فبالتأكيد أنه يوجد من هم أفضل منا، وإن لم أخسر سوى مبلغ زهيد على المطبوعات، لأنني لن أستطيع الضحك على الناس، وأقول لهم بأنني أستطيع إنزال النجوم من السماء.
محمد المالكي - مؤسسة جنوب شرق آسيا
احتياجات الضيافة
الموضوع يرجع في الأول والأخير لشخصية المرشح نفسه، فيجب أن يعي أن الناس يريدون معرفة برنامجه الذي يريد تقديمه، والآن نحن لا نحتاج إلى مصاريف، وما نحتاجه هو فقط احتياجات الضيافة العربية والتي تقتصر على القهوة والتمر، لأن الناخب لن يجلس أكثر من 10 دقائق يستمع فيها للبرنامج الانتخابي، وهذه الأمور لا تحتاج إلى مبالغ طائلة، ونحن لدينا الآن مجتمع مثقف يعي اختياراته جيدا، ومن يأتي لك لا تهمه البهرجة، بل يبحث عن ماذا ستقدمه إذا تم انتخابك، كما أن الناخب والمرشح هما من فئة واحدة ويعرفون ما يجب أن يقدمه المرشح، وهذه المصاريف لن تضمن لك الأصوات المرشحة.
يجب على المرشح أن يحرص على الالتقاء بالناس، لأن ذلك يعطي الانطباع الأول، وبعده يأتي البحث عن الفكرة التي يريد طرحها لهم، ولن يستطيع أحد أن يتحدث عن فكرتك سواك، وأنا رصدت ميزانية ما بين 10 – 15 ألف ريال لكامل برنامجي الانتخابي الذي يمتد إلى 15 يوما، وأرى أن هذا مبلغ معقول.
موفق خوج - مؤسسة مطوفي الدول العربية

