وصل إلى مكتب الوزير في وزارة التعليم العالي وزير جديد، ويبدو أن الوزير منفتح على الأفكار التي تطور من كفاءة الأداء في وزارته، لتكون مؤسسة تقدم خدمة ممتازة للمواطن، وتلعب دورا بارزا في مسيرة التقدم في المجتمع.
والواقع أن الوزارة تتوفر على إمكانات مادية هائلة بوسعها صناعة المعجزات إذا ما اجتمع عاملان: الإرادة لتحقيق شيء، وصياغة خطة مناسبة لتحقيقه.
لنفترض أن هذين العاملين متوفران، ولنفترض أن لدى الوزير صلاحية كاملة ورغبة لينجح.
ولنفترض أن «ينجح» تعني أمرين: أولا: إنشاء هيكل إداري ديمقراطي متين وشفاف وراسخ وذي كفاءة عالية.
ثانيا: تقديم خدمة (منتج في المجتمع ودور فعال) منافس في الجودة للنظم النظيرة في المجتمعات المتقدمة.
لتحقيق الأمر الثاني يحتاج الوزير إلى أن يفكر كما لو كانت وزارته هي المؤسسة الوحيدة في المجتمع.
ولذلك فإن نجاحه سيعتمد على قدرته هو ومعاونيه على الإجابة على سؤال واحد: كيف - وفق الإمكانات المادية والبشرية المتاحة - يمكن أن أكون على اتصال دائم بالمواطن وأقدم له خدمة / منتجا بجودة توازي الممكن في عالم اليوم في كل وقت وفي أي مرحلة من عمره؟ الواقع أن هذا أمر ممكن جدا.
لست أرغب هنا بإعطاء وصفة تقنية فهذه تحتاج إلى معلومات وأرقام ضخمة عن كل الجوانب الاجتماعية التي يمكن للوزارة أن تنخرط فيها ولكن يمكن تعداد بعض الأمور التي بوسع الوزارة القيام بها دون الحاجة إلى بيانات مفصلة مقارنة بما هو معروف في المجتمعات المتقدمة.
يمكن مثلا توحيد حجم ومعادلة الوحدات الدراسية بين الجامعات، وإلغاء أي فوارق أو عوائق تحد من الانتقال السلس للطلاب بين الجامعات، أو البرامج أو الانتقال من مؤسسة للتعليم بعد الثانوي للجامعة.
.
إلخ.
تطوير الوزارة لتكون وزارة للتعليم العالي والبحث العلمي وسن التشريعات والهياكل الإدارية والمالية اللازمة لتضطلع بالدور.
تشجيع قيام قطاع خاص خلاق وشفاف يعمل في هامش وظيفة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في المجتمع يسهم في تمويل البحوث المختلفة.
خلق برامج متخصصة على أرقى مستوى لتأهيل المهنيين الأكفاء كالمدرسين والمحامين والمدراء.
هذه مثلا أشياء نلاحظها بوضوح في نظام التعليم العالي الفرنسي، وبالتأكيد يعرف الوزير ومعاونوه ذلك، ولديهم معلومات تمكنهم من النجاح إذا توفرت الصلاحيات والإرادة ومعرفة - كيف.
كيف ينجح وزير التعليم العالي؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
