تدخلت الصدفة مع زيارات مفاجئة لفرق ميدانية تابعة لوزارة العدل شملت محاكم شرعية خلال الستة أشهر الماضية، لتكشف عن مخالفات وقع فيها قضاة ومسؤولون في تلك المحاكم.
واستهدفت تلك الزيارات المفاجئة عددا من المحاكم في مختلف أنحاء السعودية، ورصدت أثناء جولاتها الميدانية -التي كانت مخصصة للوقوف على احتياجات ذلك القطاع الحكومي، من مبان ومكاتب ولوازم إدارية، وعجز في الموظفين والكوادر، واستقلالية السلطة، والوقوف على مدى معاناة المراجعين له، إثر شكاوى تلقتها الوزارة من مواطنين تمحورت في تعطل الأحكام القضائية تجاه عدد من القضايا التي لم يبت فيها القضاء، مما أسهم في إطالة مدة القضايا في أروقة المحاكم- جملة من المخالفات الموثقة الأخرى التي لم تكن هدفا أساسيا من الزيارات والجولات التفتيشية.
وأوضح أحد أعضاء الفرق الميدانية -فضل عدم ذكر اسمه- لـ»مكة» أن تلك الزيارات المفاجئة سجلت مخالفات أبرزها التأخر في الدوام الرسمي، والخروج قبل انتهائه، والتأخر في البت في القضايا المنظورة لدى المحاكم، واستخدام سيارات الدولة والأدوات الخاصة بالمكاتب في الأمور الشخصية، معتبرا تلك الملاحظات المسجلة معاناة متكررة في كل جولة تقوم بها لجان التفتيش.
وأشار إلى أن الزيارة المفاجئة هي استباقية للوقوف على مواطن الخلل، مبينا أن هناك مجموعات متفرقة ميدانية تتوزع في مناطق ومحافظات المملكة، وأن الجولات التفتيشية والزيارات الميدانية بدأت مع بداية العام وستستمر حتى نهايته، مؤكدا أن تسجيل المخالفات الكترونيا يستغرق من كل لجنة وقتا يصل إلى شهرين.
وحول تكوين لجنة بفريق متكامل يزور منطقة ما بأكملها، لرصد المخالفات، قال العضو: «جربنا ذلك في منطقة حائل، فوجدنا خبر زيارتنا الأولى للمحكمة قد انتشر بين أوساط المحاكم هناك، لذا رأت الوزارة أن تتفرق اللجان في أنحاء المملكة دون الإعلام عن وجهتها».
وتوقع أن تستمر الوزارة في تتبع المخالفات ورصدها لأكثر من عام، عادا بداية اللجان التفتيشية قوية وجادة، موضحا أن الجولات التفتيشية إدارية ومن اختصاص وزارة العدل، فيما التفتيش القضائي يعنى به مجلس القضاء الأعلى.
إلى ذلك، فاجأت لجنة تفتيشية من وزارة العدل أمس المحاكم الشرعية وفرعها بمكة المكرمة، وسجلت عدة ملاحظات تختص بالجوانب المعنية بالقضاة والمحاكم ومنسوبيها، ضمن الخطط التطويرية للوزارة، ومتابعة سير العمل، وتلافي الأخطاء ومعالجتها.