استقرار الاتحاد الأوروبي يواجه تهديدا هائلا، ليس فقط بسبب الإرهاب الذي ضرب فرنسا ومناطق أخرى إنما وبالأساس أنه أصبح من المستحيل القضاء على الإرهاب في إطار “الديمقراطية الغربية المتسامحة”.
وببساطة يصعب وضع وحدات أمن محترفة أمام كل مبنى بكل مدينة أوروبية، بجانب تهديد الاقتصاد نفسه ليس على مستوى أوروبا فقط، وإنما العالم قاطبة.
الخبير الاقتصادي الروسي البارز ميخائيل خازن يحلل تداعيات أحداث فرنسا الإرهابية من منظور الخسائر والأرباح في 2015، ويضع ثمانية احتمالات بعدد المستفيدين، وذلك في مقال نشر بموقع ICH في 21 يناير الحالي بعنوان “من الذي يمكن أن يستفيد من إرهاب فرنسا؟”

1 الولايات المتحدة، مع تزايد معارضة بعض النخب الأوروبية للسياسات الأمريكية، أصبح الوضع مقلقا للغاية ليس فقط على المستوى الجيو - سياسي وإنما يهدد أيضا الاتفاقيات الاقتصادية مثل التجارة الحرة عبر المحيط الأطلنطي (تافتا). وبحسب أحدث إصدار لمجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي، والمعنون “اتجاهات عالمية في 2030 عوالم بديلة” فإن آسيا بطريقها لتجاوز أمريكا وأوروبا كقوة عالمية إذا استمرت الاتجاهات الحالية، وبالتالي فإن لعبة الديمقراطية الأوروبية تمثل اتجاها سلبيا خطيرا ولم تعد تروق أمريكا، بل إن الديكتاتوريات الصارمة الموالية أفضل بكثير حتى لو اقتضى الأمر تثبيت بينوشيه جديد في بلد من بلدان الاتحاد الأوروبي، في إشارة للديكتاتور التشيلي السابق.
2 بريطانيا، تختلف عن باقي دول أوروبا، والتي تضغط عليها ميركل لتوقيع اتفاق مع بروكسل والعملة الأوروبية الموحدة بمنطقة اليورو، مما سيجبر النظام المالي البريطاني (وعائلة روتشيلد) على فقدان السيطرة الاقتصادية وبالتالي فقدان لندن مكانتها كأكبر مراكز المال في العالم.
3 النخب الأوروبية القديمة التي هي أشبه بالفاتيكان، حيث من الممكن أن تهيمن عليها أفكار فرنسا وألمانيا وروسيا، وتجلب النخب المعارضة ذات التوجه الوطني للسلطة، وتحل محل النخب المؤيدة في الاتحاد الأوروبي للشراكة مع أمريكا.
4 ألمانيا، حيث تبدو ميركل حريصة على إنجاز الخطط السابقة التي تم التنسيق حولها مع الرئيس الفرنسي هولاند، الذي أصبح مهددا بفقدان سلطته، ولكنها استطاعت تضييق الخناق على المنافسين والمعارضين له.
5 تنظيم القاعدة الذي أفل نجمه وقلت جماهيريته بسبب تعقيدات خاصة به بعد ظهور داعش، فقد سلط هذا الحادث الإرهابي الأضواء مجددا عليه وهو الأثر الذي بقي في النهاية في المخيلة العامة.
6 السعودية، تعرضت في الفترة الأخيرة لتحديات جسام بعضها مثل خطورة حقيقية، بعد ظهور داعش. ويبدو أن أمريكا تمكنت أخيرا من مراجعة عدد من السيناريوهات التي يجري تطويرها للقضاء على هذا التنظيم الإرهابي.
7 روسيا، إن تفجير الأمن داخل الاتحاد الأوروبي الذي ينصاع لسيطرة أمريكا ويفرض العقوبات على روسيا، جعل فرنسا أول دولة أوروبية على استعداد للاعتراض على أي موقف عدائي من قبل أمريكا أو الناتو ضد روسيا.
8 الصين، استطاع هذا الحادث الإرهابي أن يرد على الإجراءات الأمريكية ـ الأوروبية الموجهة ضد طريق الحرير الجديد، ما يعني دخول الصين لعبة السياسة الدولية على نطاق عالمي واسع وبترحيب من الجميع.