في خطوة جديدة وصفها المراقبون بـ”المهمة” لمواكبة نهضة المنامة العمرانية وطفرتها المتسارعة، يسعى عقاريو البحرين لوضع شروط مهنية للتثمين العقاري تضمن حقوق كافة أطراف المعادلة بما فيها تحديد نسبة أتعاب المكاتب العاملة في القطاع، وعددها 40 مكتبا من أصل 1300 مكتب عقاري مرخص.
الشروط من وجهة نظر جمعية البحرين العقارية صاحبة الفكرة تأتي في إطار مساعيها الحثيثة لإيجاد آلية تثمين مناسبة وحضارية في آن واحد تكفل حقوق الجميع وتدفع بالبنوك والمؤسسات المالية الممولة إلى التعامل مع المكاتب العقارية ذات الخبرة في تعاملاتها المالية.
وتماشيا مع هذا التوجه، تدرس جهات العقارية في المنامة إصدار ميثاق شرف للعاملين في القطاع لضمان التزامهم بالمعايير المهنية المتعارف عليها لا سيما في ظل ما يشهده التثمين خلال الفترة الحالية من نمو مضطرد قدره متعاملون في القطاع بنسبة 35%.
وفي مقدمة الشروط المقترحة أن يملك المثمن خبرة طويلة ويكون ملما بطبيعة السوق وتطوراته، وألا يقل عمر المكتب العقاري الراغب في القيام بعملية التثمين عن 10 سنوات، وأن يتمتع بالخبرة والسمعة الكافية، فضلا عن تقسيم العقارات إلى فئات بحسب الحجم والنوع، وتحديد أسعار تقريبية كبدل أتعاب يتقاضاها المكتب في حال قيامه بالتقييم والاستئناس برأي المكاتب الأخرى العاملة في البلاد، وأن يراعي عند التقييم معايير الدخل والاستهلاك والمصروفات التشغيلية للعقار وقيمته ونسبة ربحيته وتصميمه الهندسي، وغيرها من الأمور الفنية الأخرى، للوصول إلى تثمين حقيقي غير مبالغ فيه يعتد به السوق العقاري المحلي الذي أصبح في وقتنا الحاضر بأمس الحاجة إلى تشريعات جديدة تضبط عمله وتنظمه.
وستسهم الشروط بلا شك في التغلب على تضارب التخمين من شخص إلى آخر، وستضع حدا لحالات الاستغلال المتوقعة من قبل بعض البنوك والشركات الممولة التي تهضم حق المثمن العقاري في بعض الأحيان، ولا تعطيه أتعابه بالكامل، لعدم وجود جهة منظمة لطبيعة عمله.
وستقضي على التخبط وتلافي القصور إن وجدت مستقبلا، خاصة أن بعض الجهات الممولة تريد التقييم لصالحها، وتربط قروض التمويل بضمانة العقار وتختار السعر الذي يناسبها، ومن هنا تظهر الحاجة إلى ضرورة توحيد الجهود، وأن يكون هناك ميثاق شرف ومعيار ثابت في العمل بين المكاتب العقارية لضبط العملية وضمان حقوق جميع الأطراف.
العقاريون والملاك تنفسوا الصعداء بعد الإعلان عن هذا التوجه، لا سيما أنه جاء بعد شكاويهم العديدة من عملية التقييم والتثمين العقاري التي لا تخضع لأسس مهنية بل تتبع الأهواء والمصالح، مما أضر بهم وبأعمالهم - على حد تعبيرهم، ويلبي هذا التوجه مطالبتهم المستمرة بوضع تشريعات من شأنها أن تحد من مثل هذه التصرفات وتوقفها.