مع أن ألمانيا عارضت الحرب على العراق، وظلت قواتها المنتشرة في مهمة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان بعيدة عن العمليات القتالية، ورغم أن قرار مشاركتها في عمليات حفظ السلام التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي في جمهورية أفريقيا الوسطى نص على أن تتمثل مساهمتها الرئيسة في توفير طائرات النقل الطبي.
إلا أن كل ذلك لم يمنعها من مواصلة بيع الأسلحة إلى مناطق الحروب في العالم، ليس فقط بصورة تجارية، وإنما أصبح ذلك جزءا من سياستها الخارجية.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد تبنت استراتيجية «إرسال أسلحة، وليس جنودا»، وهو ما سبق أن صرحت به في مناسبة سياسية 2011.
ومن الواضح أنها قررت أنه سيكون من الحصافة السياسية تسليح الحلفاء الإقليميين، بدلا عن المشاركة الفعلية بجنود ألمان قد يتعرضون للأذى.
وفي فترة حكم ميركل، ازدهرت تجارة السلاح الألمانية، حيث وصل حجمها 2010 إلى أكثر من 2 مليار يورو، في زيادة تقدر بعشرة أضعاف عما كان عليه الحال 2000.
ومع أن ألمانيا كانت تركز على بيع الأسلحة للدول الحليفة فقط، إلا أن هذه السياسة تغيرت مؤخرا، فقد بدأت شركات تصنيع الأسلحة الألمانية في عقد صفقات مع دول تعدّ خارج دوائر التحالف الألمانية، وقد لا تتفق بالضرورة مع توجهات برلين في مجالات حماية حقوق الإنسان.
إلا أن نائب زعيم الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي مايكل يرى أن ألمانيا لن يكون بإمكانها تطوير صناعاتها العسكرية إذا لم يكن بمقدورها بيعها لدول أخرى خارج منظومة حلف الناتو.
ومع أن القيمة الاقتصادية لتجارة الأسلحة لا تشكل في حساب الصادرات الألمانية أكثر من 0,1%، إلا أنها توفر نحو 80 ألف فرصة عمل للألمان.
من الصادرات الألمانية.
ويرى الخبير في الصناعات العسكرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة هنريك هيدينكامب أن أهمية هذه الصناعة لا تكمن في العامل الاقتصادي وحده، وإنما تتمثل في أهمية رعاية هذه الصناعة بحيث تكون قادرة على توريد الأسلحة إلى الجيش الألماني وحلفائه.