رغم مظاهر الفقر البادية عليها، والأعداد الكبيرة من الدراجات النارية التي تذرع شوارعها كأسراب الذباب، إلا أن بلدة أراكاتكا، مسقط رأس الكاتب الروائي العالمي جابرييل جارسيا ماركيز الذي توفي مؤخراً لا تزال تحمل قدراً من السحر والغموض.
فالبلدة ذات البيوت الخشبية المتهالكة والحدائق الظليلة تبدو مليئة بالأساطير، ففي أحد البيوت التقينا امرأة مسنة تبلغ من العمر 96 عاماً وتحرص مع ذلك على طلاء أظافرها باللون الوردي وتحتفظ بطيورها المغردة في أقفاصها الزاهية.
كما رأينا مجموعة من الأطفال تمارس السباحة واللهو في إحدى قنوات الري التي تستخدم للزراعة.
وقد جرت مراسم تأبين ماركيز، الذي حاز جائزة نوبل للآداب في حفل أقيم بالعاصمة المكسيكية، حضره رؤساء كولومبيا والمكسيك وعدد من نجوم الثقافة المشهورين، رغم أنه لا يوجد بينهم من يضاهي الكاتب الراحل شهرة وتألقاً، وهو الذي وصف من قبل بعض النقاد بأنه “الكاتب الأكثر شهرة على هذا الكوكب”.
ومع أن ماركيز غادر هذه البلدة المتربة عندما كان لا يزال صبياً، لكنها ظلت ملهمة له في معظم أعماله التي تميزت بـ”الواقعية السحرية”.
حيث يقارن بعض النقاد بين بلدته الأصلية “أراكاتكا” وبين بلدة “ماكوندو” التي ورد ذكرها في أشهر أعماله الأدبية “مائة عام من العزلة”.
قضى ماركيز معظم وقته هنا في منزل جديه لوالدته، وقال في فترة سابقة إنه كان يغرق حتى أذنيه في القصص الرائعة التي كانت ترويها له جدته وأقاربه الآخرون بأسلوب أكثر من رائع، مشيراً إلى أنها ألهمته صوت الراوي في روايته الشهيرة.
ووفقاًُ للسلطات الكولومبية، فقد تقرر تحويل المنزل الذي ولد فيه ماركيز والذي ألهمه بكل هذا الخيال ليمنح العالم أفضل أعماله الروائية إلى متحف خاص.
ومع أن بعض الأخشاب التي كانت مستعملة في بناء البيت لا تزال موجودة، إلا أنه تم هدم المنزل وإعادة بنائه على نفس الطراز القديم، حسب مدير المتحف، دانيال لوبيز.
موطن ماركيز موئل السحر والغموض
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
