لقد أيقنت حكومتنا الرشيدة بالدور الحيوي للتعليم وخاصة في هذه المرحلة الحرجة التي تتخبط فيها القيم الأخلاقية والتربوية وتتنازعهما يد البطش والتغرير، فجاء تعيين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وزيرا للتربية والتعليم كصمام أمان يحافظ على توازن المجتمع التربوي والتعليمي ويحقق طموحات الوطن في خططه الإستراتيجية القادمة.
«وفي مقالة بعنوان (حوار مع خالد الفيصل) لكاتبنا الكبير د. زهير كتبي في (صحيفة مكة 16 /3/ 1436هـ)، والتي يلوم فيها الوزير على مقولة صرح بها لصحيفة الاقتصادية وهي «لا مكان بعد اليوم لمن ينظر لمهنة التعليم بأنها مجرد مصدر رزق سهل»، والتي يطالب فيها الأمير بأن يتسع صدره لما سيقوله.
والحقيقة أنه ربما استفزني المقال كمشرفة تربوية لها خبرات في خبايا الميدان التربوي لأكثر من عقدين من الزمان، أكثر مما استفز الأمير الذي يُعرف عنه سعة صدره، ليس لقامة مثل د. زهير، بل حتى لصغار المغردين في تويتر وغيره، ولكن أليس في مقولة الأمير الكثير من الصحة؟!
يا أخي زهير هل تعلم أن هناك الكثير من المعلمات من يصرحن بهذه المقولة جهارا نهارا وتقول: «لا أحب هذه المهنة ولولا الراتب لما عملت هنا»!! بل هل تعلم أن هناك الغياب اللامبرر، ولعدة أيام تصل إلى خمسين يوما في السنة وبإجازات متنوعة.. وبواسطات من مستشفيات أهلية، وحينما تعود المعلمة هل في تصورك أنها ستستطيع تعويض هذه الأيام!! بل إنها تحصل على غياب - بدون عذر- للمناسبات السعيدة والحزينة، حتى ولو كان القريب السابع وللجيران وللأحباب!! وهل تعلم أن بعضا من المعلمات تقدم دروسها وهي جالسة على كرسيها الخاص، ولا تقف لإدارة الصف كما ينبغي إلا يوم حضور المشرفة.. حيث تفضحها الصغيرات لاحقا!! وهل تعلم أن بعضا من المعلمات لا تستخدم أي وسيلة ولا تكلف نفسها بالتوضيح الجيد على السبورة أيضا إلا يوم حضور المشرفة، لكي تحصل على درجات في الأداء الوظيفي!! وهل تعلم أن الكثير من المعلمات يرفضن أي عمل إضافي، وحتى حصص الاحتياط !! وهل تعلم أن بعض المعلمين يأتون للتوقيع صباحا وإعطاء حصة واحدة ثم الخروج بعدها لقضاء حوائجهم الخاصة، أو ربما (لملتقى التقاطيع) ولا يأتون إلا بعد نهاية الدوام للتوقيع للخروج!! أخي المواقف كثيرة ولا تعد ولا تحصى وأنت قلبت عليّ المواجع.. وهي تمثل هدرا تربويا وتعليميا كبيرا ناهيك عن الهدر الاقتصادي وكل ذلك يستحق من الأمير الغيور على وطنه ومستقبل أمته أن يقول مقولته.
أما «أن المعلم - والمعلمة - ليست له مزايا تحفيزية» فأقول: يكفي أنه يحصل على العلاوة السنوية مع أن مستواه ربما كان غير مرض أو مرضيا أو جيدا، ولعشرات من السنين، فيزداد الراتب ولا يقدم شيئا للتربية والتعليم، وهذه إشكالية لا بد من دراستها، وهي ألا تمنح العلاوة السنوية إلا من كان تقديره جيد جدا وأعلى، لأننا إذا أردنا تجويد التعليم، فلا يكون ذلك إلا بوجود المعلم الكفء.
ثم إن أسباب الحوادث كثيرة منها الطرق التالفة، والمركبات السيئة، وعدم وجود وسائل نقل حديثة، وتجاوز السائقين لحدود الأمن في النقل، إذن ما دخل وزير التربية والتعليم إذا كانت تراق الدماء في القفار؟! أليس هناك شرط في الخدمة المدنية بتوطين الوظائف، وسكن المعلمة في نفس مقر عملها، مع محاولة توفير عمل أيضا للزوج، وهذا من عام 2011م !! فإذا كانت هي لا ترغب في ذلك أو زوجها لا يرغب في العمل هناك وحصل قدر الله فهذه مسؤوليتهما، وبالرغم من ذلك فإن هناك قرارات صدرت وهي دوام ثلاثة أيام في الأسبوع، ومثل هذا لا يحدث في أي دولة في العالم، ثم لا ننسى أخيرا قوله تعالى: (وما تدري نفس بأي أرض تموت)، فما بالنا نلقي التهم جزافا على الآخرين!!.
خالد الفيصل.. المقولة والحقيقة
فاتن محمد حسين3 دقائق للقراءة

حجم الخط
