على الرغم من الآمال المعلقة بمؤتمر جنيف 2 للسلام، التي عززها أمس اتفاق فرقاء المعارضة السورية على المشاركة في المؤتمر الذي سينعقد الأربعاء، فإن المراقب السياسي لن يجد فرصة للتفاؤل بشأن نتيجة طال انتظارها.
فقد أفرزت الأحداث الأخيرة حقيقة يصعب أخذها بالمجمل لولا تعقد «الحالة السورية»، ومفادها أن كافة التكتلات المنضوية في المعارضة، والأخرى المنتشرة في ميادين سورية، ليس بوسعها فعل الكثير – حتى لو اتفقت - بدون توافق أممي على إزاحة نظام بشار الأسد.
تعزز هذه الحقيقة تطورات اليومين الماضيين، فروسيا، التي تواصل دورها في حراسة النظام منذ ثلاث سنوات، لا تزال تتصدى للمحاولات الدبلوماسية صوب نزع فتيل الأزمة، فيما كثفت إمداداتها العسكرية للحكومة المترنحة، حيث تسلمت قوات الأسد منذ ديسمبر شحنات من الأسلحة والإمدادات العسكرية الأخرى منها طائرات بدون طيار رتبت روسيا تسليمها لسوريا إما مباشرة أو من خلال وكلاء، هذا فضلا عن المستشارين والخبراء من المخابرات الروسية، الذين يقومون بتشغيل طائرات استطلاع من طراز «يو.ايه.فى» على مدار الساعة لمساعدة القوات السورية في رصد مواقع المعارضين وتحليل قدراتهم، وشن هجمات دقيقة بالمدفعية والقوات الجوية ضدهم. وجاء موقف روسيا الأخير أمس عبر وزير خارجيتها بتصريحات لا يمكن فهمها إلا في سياق تحوير أهداف جيف 2 عن مسارها.
من المؤكد أن مشاركة الائتلاف الوطني السوري في جنيف 2 لن تؤتي ثمارها طالما نجحت موسكو في الدفع بملفات جانبية لإنهاك المؤتمر والحفاظ على الوضع السوري الراهن الذي يمكن أن ينتهي إلى إخفاق الثورة، غير أن السؤال هو: هل يعني هذا أن مشاركة الائتلاف، أو عدمها، عديمة الجدوى؟
بمراقبة تحركات الحكومة السورية التي باتت تجيد خلط الأوراق واستثمار التفاصيل الدقيقة في سبيل رسم صورة مغايرة للواقع، فإن الإجابة هي: نعم. فمشاركة الفرقاء ستزيد الوضع سوءا، وهنا تبدو أهمية الالتفاف حول هدف موحد يسمو على الخلافات الجانبية.
المشاركة في جنيف 2 باتت لازمة، وينبغي التعامل معها بوصفها فرصة لحقن الدماء، على أنها فرصة للمتفقين فحسب.