تطالب النقابات العمالية في سويسرا بإقرار حد قانوني أدنى للأجور على المستوى الوطني.
وذلك بهدف الحد من الفقر، إلا أن أصحاب العمل يرفضون هذا التوجه، بدعوى أنه يمثل تدخلا من الدولة في نظام السوق الحر.
لذلك لجأت الدولة إلى إعلان استفتاء شعبي في الثامن عشر من الشهر المقبل، ليكون بمثابة الكلمة الأخيرة في الأمر.
خلال السنوات الأخيرة، قفزت مسألة الأجور إلى صدارة السجال السياسي في سويسرا.
وفي فترة زمنية تقل عن ثمانية عشر شهرا، وهذه هي المرة الثالثة التي يصبح فيها الشعب هو صاحب القول الفصل في المُنازعات بخصوص حدود الأجور.
وتنص المبادرة التي أطلقها اتحاد النقابات السويسرية تحت عنوان “من أجل أجور عادِلة” على أن يكون الحد القانوني الأدنى للأجور 22 فرنكا للساعة الواحدة، أي ما يعادِل راتبا شهريا بنحو 4 آلاف فرنك لدوامٍ كامل بواقع 42 ساعة أسبوعيا، على أن يتم تعديل هذا المبلغ بشكل دوري طبقا للزيادة في الأجور والأسعار.
ويعادل هذا الراتب إلى حد ما النسبة التي توجد عندها طبقة أصحاب الأجور المتدنية، التي يبلغ تِعداد أفرادها نحو 330 ألف شخص، أي تقريبا بمعدل واحد من بين كل 10 عمال في سويسرا، إلا أنه وبموجب الحدّ القانوني الأدنى للأجور الذي تطالِب به المبادرة، سيحصل جميع هؤلاء الأشخاص على راتب معقول وستكون للعمل مكانته اللاّئقة، إذ ينبغي أن يكون بمقدور الجميع تلبية احتياجاتهم المعيشية من راتبهم، حسب إيفالد أكرمان، من اتحاد نقابات العمال.
في المقابل، يقول ألكسندر بلاسار، من اتحاد أصحاب العمل “مع أننا لا ندافع عن سياسة الأجور المنخفضة، لكن من الواجب أن تكون هناك سياسة أجور واقِعية ومتبايِنة، ولو أن تلك الجهود كانت في إطار أعم، بدلا من تحديد حد أدنى للأجور من واقع الظروف المحلية والإمكانات المادية، لكان ذلك أكثر إيجابية”.
وأضاف بلاسار أن هناك بعض المصانع التي تعاني من ضغط الفرنك القوي، مشيرا إلى أن وضع حد أدنى للأجور بمقدار 4 آلاف فرنك شهريا سيزيد من تكاليف الإنتاج، وسيحرمها بالتالي من القدرة على المنافسة على المستوى الدولي.
محذرا من إمكانية رحيل هذه المصانع إلى خارج البلاد وفقدان العديد من فرص العمل.