عندما أطلق 4 عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي نيران بنادقهم شبه الآلية على الإمام لقمان من مسافة قريبة، مات على الفور. كان هناك ما يزيد على 60 عميلا لمكتب
التحقيقات الفيدرالي يطوقون المبنى في ذلك الصباح الخريفي من شهر أكتوبر، والذي جاء تتويجا لعملية تحقيقات ومراقبة سرية استمرت نحو سنتين تمكن خلالها عملاء المكتب من اختراق مسجد الإمام لقمان في ديترويت بولاية ميتشيجن.
بعد العملية مباشرة، سارع مكتب التحقيقات الفيدرالي للإعلان عن أن الإمام لقمان كان “قائدا لجماعة إرهابية محلية”. لكن ما ظهر على أشرطة الفيديو لم يدعم هذه  الادعاءات إذ بدا واضحا أن الإمام رفض المساعدة على القيام بأي عمل عنيف لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى إيذاء المدنيين، ولم تُوجه إليه أي تهم بالإرهاب على الإطلاق

وجه آخر

جميل سكوت له رواية أخرى.فهو اعتقد أن من حقه أن يعترض على محاضرة كان مسؤول إسرائيلي سيلقيها في جامعة مانشستر، وكل ما فعله أنه ذهب ليمارس هذا الحق.
لكن وجود الشاب المراهق في الاحتجاج مع بعض الاشتراكيين لفت انتباه الشرطة إليه، وبدأت عملية مراقبة سرية لجميل استمرت سنتين بعد تلك الحادثة.
عملاء مكافحة الإرهاب قاموا بزيارة عائلته، وأقربائه، ومدرسته.
وأثناء التحقيق معه، شملت أسئلتهم مطالبته بذكر أسماء ناشطين، وفي نهاية التحقيق طلبوا منه ألا يشارك في أي حركة احتجاجية أو مظاهرة.
ووصل الأمر إلى حد أن عملاء مكافحة الإرهاب اتصلوا بوالدته وطلبوا منها أن تنقل بيت الأسرة إلى حي آخر.
ومع أن جميل لا يمكن اعتباره مسلما، إلا أنه أصبح وجها آخر للإرهابي المزعوم الذي ينشأ محليا ولا يأتي من خارج الحدود.

العدو الداخلي

كانت الجبهة الجديدة للحرب العالمية على الإرهاب قد انتقلت إلى محاربة “العدو الداخلي”، أي الإرهابيين المحليين الذين أصبحوا محط اهتمام هيئات كثيرة لمكافحة الإرهاب، وكانت هذه الهيئات، التي تكاثرت بسرعة وبدأت تعمل على نطاق واسع، تقوم بعمليات المراقبة والتحقيقات وجمع المعلومات والاعتقالات إذا لزم الأمر في الولايات المتحدة والدول الأوربية بشكل عام.
الرقابة المحلية انتشرت بسرعة في أماكن كثيرة وضد أشخاص كثيرين.
وعلى سبيل المثال، كان هناك ما لا يقل عن 100 ألف مسلم في أمريكا موضوعين تحت المراقبة المستمرة بشكل سري.
الشرطة البريطانية وضعت قائمة سرية للمشتبه بعلاقتهم بأعمال إرهابية وصل عددهم إلى أكثر من 8 آلاف شخص، تم تصنيفهم جميعا على أنهم “متعاطفون” مع تنظيم القاعدة، وفي عملية أخرى تم وضع أسماء أطفال أعمارهم تحت سن 15 من بين الإرهابيين المحتملين الذين يجري التحقيق حولهم.
إدارة الاستخبارات الحربية البريطانية، المعروفة باسم المكتب الخامس (MI5)، ضاعفت عدد أفرادها خلال 5 سنوات فقط.

فوبيا الإسلام

كتاب “المسلمون قادمون!” يتحدث عن هذه الظاهرة الخطيرة في الغرب التي تتميز بما يسمى “فوبيا الإسلام” أو الخوف غير المبرر من الإسلام، والتي انتشرت بشكل واسع بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وشملت ليس فقط المجتمعات الغربية، بل حتى الأجهزة الرسمية، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات.
الكاتب آرون كوندناني ألف الكتاب استنادا إلى عدة سنوات من البحوث والدراسات، وإلى سنوات من عمله كمراسل صحفي في مناطق متعددة شملت تكساس ونيويورك ومناطق أخرى.
أسلوب الكتاب شيق ودقيق، وهو أول عمل يتناول استراتيجيات “التطرف المضاد” بشكل نقدي واقعي.
السياسة الجديدة وحملات أجهزة الشرطة وقوات الأمن كانت، ولا تزال إلى حد كبير، تلقى دعما من صناعة جديدة يعمل فيها خبراء حديثو العهد ومعلقون ليبراليون لا يتمتعون بخبرة كافية.
كتاب “المسلمون قادمون!” يبحث في الطريقة التي تحولت فيها هذه النقاشات من النقاش الموضوعي إلى هاجس فيه كثير من المبالغة والتطرف المضاد، وحتى العنصرية أحيانا، وذلك بسبب تبني سياسة خاطئة لمكافحة التطرف.

عنصرية وعرقية

يقدم هذا الكتاب القيم نقدا موضوعيا ومتعمقا لما سمي “الحرب العالمية على الإرهاب”، ويلقي نظرة موسعة على نتائجها غير المقصودة في العالم، وبشكل خاص في الولايات المتحدة أو في بريطانيا.
الكاتب كوندناني مفكر وباحث وصحفي معروف كرس عدة سنوات لدراسة قضايا تتعلق بالعنصرية والقضايا العرقية ومواضيع أخرى ذات علاقة بهذه العناوين.
وهذا الكتاب المتعمق والدقيق الذي جاء في الوقت المناسب، يحوي معلومات تفيد وتناسب جميع أنواع القراء، بما في ذلك أولئك الذين يعتقدون أن الدول الديمقراطية في الغرب تستطيع أن تحقق السلام عن طريق تبني سياسة الانفتاح والحوار والشمولية؛ وليس عن طريق تبني السرية والرقابة والإقصاء ضد الآخرين، بما في ذلك ضد أبناء شعوبها في الداخل.

الصورة الإسرائيلية

ويؤطر كوندناني في هذا الكتاب الكفاح الإسلامي في الغرب، من المشاركة الجماعية في نظام مصانع فورد إلى التهميش الاقتصادي الذي عانى منه المسلمون في نهاية القرن العشرين.
الصراع العربي – الإسرائيلي في الشرق الأوسط أسهم في إعطاء صورة غير عادلة لدى غالبية الشعب الأمريكي والعربي عن المسلمين بشكل عام؛ حيث قادت المشاعر السيئة والأفكار المسبقة في بعض الأحيان إلى أعمال عدائية مكشوفة ومباشرة، بما في ذلك أعمال عنف، ضد أبناء الجاليات المسلمة.
ويبين كوندناني كيف أن الحرب المحلية على الإرهاب زادت العلاقات السيئة في الأساس سوءا من خلال جعل أعمال الرقابة والاضطهاد وتجريم الجاليات المسلمة عملا مؤسساتيا؛ دون أن تؤدي كل تلك الجهود إلا إلى نتائج هزيلة.

خوف وتحفظ

ويقدم الكاتب عددا من الملاحظات الجيدة والمفيدة حول نتائج ظاهرة الخوف غير المبرر من المسلمين.
ويبدي كوندناني أسفه، لأن هوس الغرب بالتطرف الإسلامي أدى إلى تخصيص موارد قليلة للرقابة على المجموعات الإرهابية المحلية غير الإسلامية، والتي تشكل خطرا أكبر بكثير على المجتمعات الغربية، خاصة في الولايات المتحدة، مؤكداً أن المسلمين أصبحوا أكثر تحفظا في المشاركة في أي نقاش ذي معنى حول القضايا الخلافية مثل السياسة الخارجية للولايات المتحدة خوفا من ردات الفعل العنصرية والانتقام السياسي.
الكتاب يحوي أمثلة كثيرة تدعم معظم النقاط التي يناقشها كوندناني، وأسلوبه ممتع يجعل القارئ يقلب صفحات الكتاب بسرعة ليصل إلى المعلومة التالية.

الكتاب: المسلمون قادمون!: الخوف من الإسلام، التطرف، والحرب المحلية على الإرهابThe Muslims are Coming!: Islamophobia, Extremism, and the Domestic War

 on Terror

الكاتب: آرون كوندناني Arun Kundnani

الناشر: فيرسو، 2014عندما أطلق 4 عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي نيران بنادقهم شبه الآلية على الإمام لقمان من مسافة قريبة، مات على الفور.


.. وعدد المسلمين في مدارس فيينا يفوق الكاثوليك

تعمل النمسا على تقديم كتاب مدرسي جديد عن تعاليم الإسلام للمدارس الابتدائية الحكومية، للمرة الأولى التي يدرس فيها الإسلام للطلبة النمساويين باللغة الألمانية.
وأظهرت إحصاءات في فيينا أن عدد الطلبة المسلمين في المدارس المتوسطة والثانوية يفوق عدد الطلبة الكاثوليكيين، متوقعة أن يتجاوز عدد الطلاب المسلمين عدد الطلاب الكاثوليكيين في المدارس الابتدائية خلال السنوات المقبلة، مما يدل على تغير ديموجرافي وديني كبير في النمسا التي تعد تقليدياً دولة كاثوليكية، خصوصاً أن عدد المسلمين اقترب من نصف مليون أي ما يمثل 6 % من السكان.

وتظهر الإحصاءات أنه فقط في مدارس فيينا المخصصة لإعداد الطلاب للمرحلة الجامعية (gymnasium) كان المسلمون أقلية، وتعد هذا المدارس مدارس ثانوية متقدمة تركز على الدراسة الأكاديمية بدلاً من التركيز على المهارات المهنية، والطلاب المتخرجون منها من المرجح أن يلتحقوا بالجامعات النمساوية أكثر من طلاب المدارس الأخرى.
وهذه الكتب الدراسية الجديدة ستقدم باسم (ساعة الإسلام) “إسلام توند” وأعدتها الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا IGGiÖ, وهي منظمة إسلامية مهمتها الرئيسة تعليم الإسلام في المدارس الحكومية والخاصة.
ووفقا لـ IGGiÖ فإن هدف الكتب الدراسية الجديدة المبنية على “مصادر إسلامية موثقة ومعترف بها” إدخال الإسلام في حياة الطلاب.
وعلى عكس النسخ السابقة التي انتقدت لأنها تحوي “لهجة دفاعية بشكل مفرط “ وليست “موجهة بشكل كاف نحو القيم الأوروبية”، فإن الكتب الجديدة تمثل “نموذجا جديدا مبنيا على الكفاءة التعليمية”.
سابقاً، كان الكتاب الرئيس المستخدم لتعليم الإسلام في المدارس الحكومية النمساوية يحوي لهجة خطابية معادية للغرب وكان عنوانه “الحلال والحرام في الإسلام” تأليف يوسف القرضاوي، إلا أنه منع.
وتأتي الكتب الجديدة في أربعة أجزاء مع قرص مرن لا يحتوي فقط على آيات من القرآن، ولكن يحتوي أيضاً على أنشودة راب تتكلم عن رمضان.
وقالت مديرة مشروع IGGiÖ أمينة شاكر لصحيفة Heute النمساوية، إن هدف الكتب الجديدة هو “تعليم الطلاب كيف يمكن أن تطبق تعاليم القرآن على الحياة اليومية”.
وأضافت: هذه هي المرة الأولى التي يُعلم فيها الإسلام باللغة الألمانية وهذه الكتب تتكلم عن سياق الإسلام في الضواحي النمساوية بدلاً عن كونه في المناطق العربية.
من جانبه قال رئيس IGGiÖ فؤاد ساناك: نريد لصغارنا في النمسا أن يشعروا بأنهم في موطنهم.. حاولنا لسنوات إخراج هذه الكتب إلى حيز الوجود”.
وطالب ساناك الحكومة النمساوية بالموافقة على نشر “قانون إسلامي” جديد يمد المسلمين بمزيد من الحقوق القانونية والحمايات، بدلا من القانون الحالي الذي يعود إلى 1912، والذي تم تبنيه حينذاك لدمج الجنود المسلمين من البوسنة والهرسك في الجيش النمساوي المجري في مملكة هابيبورج.
وهذا القانون اعترف بالإسلام في النمسا وسمح للمسلمين بممارسة شعائرهم فيما يتوافق مع قوانين الولاية.
وفي مقابلة مع وزير الشؤون الخارجية سيباستيان كورتس مع راديو  Ö1-Morgenjournal  في 21 من مارس قال: أتعهد بحملة لتجديد القانون والذي من الواضح سينص على حقوق ومسؤوليات للمسلمين الذين يعيشون في الدولة.
وفي الوقت نفسه سيمنح المسلمون الحق في إدارة مقابرهم الخاصة وفقاً للشريعة الإسلامية، كما سيشرع الأنشطة للمشايخ المسلمين في المستشفيات والسجون والجيش.
ولم يعلن كورتس أنه سيطالب للمسلمين بالإجازات الدينية رسمياً، علماً أن الحكومة النمساوية ستسمح بتدريب الأئمة المسلمين من خلال النظام الجامعي النمساوي (مؤسسة الدراسات الإسلامية في جامعة فيينا) وهدفها دعم “إسلام أوروبي”.
وقال كورتس إنه لا يتوقع أن تكون هناك أي معارضة من بقية الأطراف السياسية. وأضاف: نحتاج إلى قانون جديد يعرف بكل وضوح بحقوق ومتطلبات كل فرد في النمسا، ومن المنطقي جداً أن يكون هناك إطار قانوني متعلق بالإسلام، وهذا موضوع غالباً ما يثير كثيرا من المشاعر. النمسا تحتاج إلى إطار واضح للإسلام”.


مسلمو النمسا نصف مليون

تجاوز عدد المسلمين في النمسا الآن نصف مليون نسمة، ويتوقع خلال 15 عاما أن يصبح عددهم 800 ألف.

عدد المسلمون:

1990: 150 ألفا
2014: 500 ألف أي 6% من السكان
2030: 800 ألف أي 9.55%

  طلاب الابتدائية طلاب المتوسطة والثانوية
المسلمون 17.913 10.734
الكاثوليك 23.807 8.632
الأرثوذكس 6.083 4.259
اللادينيون 11.119 3.219
البروتستنت 2.322 - - - -

المصدر: مجلس التعليم والتربية في فيينا