مع أن أهل الفن في الزمن القديم لا يعرفون «النّوتة».. وما كان بعضهم يقرأ ويكتب ولا حتى «يفك الخط» ـ كما يقولون ـ فقد كان الواحد منهم رُبّاناً في «مركب الهند أبو دقلين»، وربما أشهر من كابْتن أي «طيّارة طارت في السما واستدارت»!
كانوا على السليقة ـ يا ولدي ـ يغنّون ويطربون.. لا يُنشِّزون ولا يخرجون عن التون..
يلحنون بأصابعهم على طربيزة «القهوة»، وهم بشربون برّاد الشاهي «أبو أربعة أو أبو ستّة المنعنش» ـ حلاه برّة أو جوّه حسب الطلب ـ أو يلحِّنون على «علبة الكبريت»، كما كان يفعل الراحل الجميل من الجيل الوسيط الفنان «عبدالله محمد»، صاحب «طل القمر» و»إيه ذنبي ليه بس يا اسمر» و»حيران لِيَّا سنة» وغيرها وغيرها...
تذكروهم.. ترحّموا عليهم.. والله إنهم أساتذة، بل إن فيهم من يستحق اليوم أن يكون ليس أستاذ كرسي فقط بل»أستاذ كرسي وطربيزة»!
وأذكّركم بهذه الأغنية الرائعة وببعض كلماتها الجميلة:
«ضيّعتني من شبابي.. ضيّعت أهلي وصِحابي.. ونسيتني في عذابي.. هايم وما احد درابي» ..
تلك كانت نتفا من ذاكرتي عن أجيال مرّت على شارع فننا الأصيل.. من حسن جاوا.. وحسن لبني.. وسعيد أبو خشبة وغيرهم ممن لم أدرك منهم إلاّ «الأبلاتين، عمّنا السيّد عبدالرحمن مؤذن، وأستاذ الدانات محمد علي سندي وفنان حارة الشام عمر باعشن ثم عبدالله محمد وعمر كدرس.. وقد ذهبوا إلى من لا ملجأ منه إلا إليه.. فترحّموا ـ أثابكم الله ـ عليهم، وعلى أموات المسلمين أجمعين.
....
وأخيرا ندندن مع عمنا «الخفاجي»..
«هِيَّ المحبه خصام.. ولّا أنا بختي مايل.. ولّا أصول الغرام.. يشمتوا فينا العواذل»؟
والله لو صالحوني .. كنت نلت المُنى»!
"حيراااانْ..ولِيّا سنة"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
