بدأت القوات المسلحة السعودية في حشد جنودها منذ عدة أيام في ثلاث مناطق ذات تضاريس ومستويات جغرافية مختلفة في المنطقة الجنوبية والمنطقة الشرقية والمنطقة الشمالية، وذلك في فرضية لصد عدوها براً وبحراً وجواً.
وتأتي المناورات تحت مسمى تمارين (سيف عبدالله). وتعد هذه التمارين الأكبر في تاريخ المملكة. ويسعى تمرين «سيف عبد الله» إلى الاطمئنان على القوات المسلحة وتدريباتها عند نشوب المعركة، كما يأتي مكملا للنهج التدريبي الذي تخضعه القوات المسلحة لرجالها، ممثلة بأفرعها الأربعة: البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي.
وأثبتت القوات المسلحة السعودية امتلاكها كفاءة عملياتية وتستطيع العمل تحت مختلف الظروف وفي كل الأمكنة والأزمنة، وينفذ رجال القوات المسلحة في المنطقة الشرقية حالياً عدة تمارين بالتعاون مع منسوبي وزارتي الحرس الوطني والداخلية، وذلك بهدف زيادة المعرفة والخبرة العسكرية بين منتسبي الوزارات الثلاث المزودين بأحدث الأسلحة والمعدات ووسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، للوصول للهدف المخطط له، ولدرجة عالية في الاحتراف، وتكون هذه القوات مرنة قادرة على الانتشار السريع براً وبحراً وجواً.
وجاء التمرين متوسعاً في تطبيق نظم القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات وسرعة تغيير المواقف في سيناريوهات التمرين، مع كثافة النيران والتدريب ضد أسلحة التدمير الشامل، كما أن تنوع أساليب تطبيق الجو الواقعي بأساليب مختلفة نظراً لتغير مواقع التمرين في المنطقة الشرقية كان ذا أثر ممتاز على دقة التنفيذ.
ويشهد تمرين (سيف عبدالله) لهذا العام تطبيقات حديثة في مجالات نظم الاتصالات والحاسبات والذكاء الصناعي وتحليل النظم وهندسة الاتصالات وعلم النفس والإعلام بأدوات حديثة، وينتظر الخروج من التمرين بدروس مستفادة، أبرزها إيجاد الكوادر القادرة على استخدام أساليب التدريب الحديثة وتطبيق أساليب إدارة المعارك، بحيث تكون الأهداف التدريبية واضحة وواقعية دوماً لتتماشى مع ظروف الحرب الحقيقية، كما أن عمليات التقويم من خلال مقيمين محترفين ذوي خبرة ميدانية واسعة، فهي تتم في كل لحظة لتحقيق الأهداف، بتقويم كل الضباط والأفراد في الميدان أثناء معايشتهم للواقع.
وعمل المخططون لهذا التمرين على تصميم مراحل التمرين بظروف المعركة المتوقعة بنقل الشعور للمقاتل بوجوده فعلياً داخل أرض المعركة ليتعلم كيفية اتخاذ القرار السليم في مسرح العمليات، مستخدمين في ذلك تحصينات ومعدات معادية وصديقة، ومراعين طبيعة الأرض وتضاريسها والطقس المتوقع ووقت البدء وأثناء سير العمليات الحربية.
والتمارين التي تطبق الآن في المنطقة الشرقية كغيرها من التمارين القائمة حالياً في المنطقة الجنوبية والشمالية تهدف جميعاً، لتدريب القادة وهيئات الأركان في جميع المستويات على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وإصدار الأوامر والتعليمات للمرؤوسين لتنفيذ هذه القرارات والإشراف عليها ومتابعة تنفيذها.
ويشتمل التمرين على عدة محاور تدريبية لكل المستويات ولجميع التخصصات البرية، والبحرية، والجوية، والدفاع الجوي، وكذلك للحرس الوطني وقطاعات وزارة الداخلية للتعرف على كيفية التحضير والتنظيم والتخطيط لإدارة العمليات القتالية على المستويات القتالية المختلفة التكتيكية، والتعبوية، والاستراتيجية.
ويقوم القادة بتقدير مواقفهم لتحليل القرارات وتقييم النتائج.
أضخم وأعقد التمارين
أكد قائد قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية والقطاع الشرقي، الأمير اللواء الطيار الركن تركي بن بندر بن عبدالعزيز، أن مشاركة القوات الجوية الملكية السعودية بكل قطاعاتها في تمرين سيف عبدالله تأتي امتداداً لمشاركاتها في التمارين الجوية المحلية والخارجية، بهدف رفع جاهزيتها القتالية، تمشياً مع توجيهات القيادة، للمحافظة على أعلى درجات الاستعداد والجاهزية القتالية لكل القوات العسكرية.
وقال إن تمرين سيف عبدالله يعد من أضخم وأعقد التمارين المشتركة التي تنفذها القوات الجوية على المستويين الداخلي والخارجي، لما يشتمل عليه من فعاليات تحاكي واقع الحرب الحديثة على كل مستوياتها الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية، إضافة إلى تزامن تنفيذ التمرين في ثلاث مناطق عسكرية مختلفة، ما يتطلب من القوات الجوية دقة في التخطيط والتنفيذ لاستخدام المصادر المتوفرة للقيام بمختلف أنواع العمليات الجوية، وتوفير المساندة المطلوبة للقوات الأخرى.
وأوضح أن القطاع الشرقي يشارك في التمرين، ممثلاً بقاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالظهران وقاعدة الملك سعود الجوية بحفر الباطن وبكل عناصره، للدفاع عن حدود مسؤوليته، وتنفيذ العمليات الهجومية، وتوفير الجهد الجوي المطلوب لمساندة القوات الأخرى من خلال مراكز عمليات الإسناد الجوي العاملة مع القيادات المختلفة.
ويوظف القطاع الشرقي منظومة القيادة والسيطرة وطائرات الإنذار المبكر (الأيواكس) لإدارة المعركة الجوية وكل القوات المخصصة والمفرزة، وتنسيق كل أنواع العمليات الجوية.
دمج وتنسيق المجهود
أوضح قائد مجموعة الدفاع الجوي الخامسة، اللواء الركن علي بن عبدالله القحطاني، أن تمرين سيف عبدالله يهدف إلى تنسيق الجهد الحربي وتكامله مع عناصر القوة الوطنية الأخرى لتحقيق الأهداف الوطنية.
وأشار إلى أن التمارين المشتركة من التمارين المهمة على مستوى القوات المسلحة، إضافة إلى الجهات الحكومية المساهمة في المجهود الحربي.
وتكمن أهميتها في تطبيق مفهوم العمليات المشتركة من خلال ممارسة مهام وواجبات وإجراءات قيادة القوات المشتركة ودمج وتنسيق المجهود الحربي لتحقيق أهداف العمل المشترك.

