تصلني يومياً عشرات الرسائل على الواتس اب. وكل يوم يتطوع صديق أو أكثر بإرسال حقيقة علمية لي ويطالبني في آخرها بنشرها، وكثيراً ما تكون تلك المعلومة طبية. ورغم علمه التام بتخصصي الطبي كأستاذ بكلية الطب فهو يؤكد علي بدعوة أصدقائي ومرضاي باستخدامها لأن فيها الشفاء اليقين. وبالطبع فهي لا تعدوا كونها خرافة بصبغة جديدة.
وفي الأيام الأخيرة وصلتني رسالة جديدة تقول «أثبتت نتائج العلاج بالماء أنه يشفي تماماً العديد من الأمراض فهو يشفي داء السكري خلال 30 يوماً وارتفاع ضغط الدم في نفس المدة ومشاكل المعدة خلال 15 يوماً والسرطان بأنواعه خلال 9 أشهر وتمتد القائمة لتشمل تقريباً كل الأمراض المعروفة خاصة المستعصية منها. والعلاج عبارة عن شرب أربعة أكواب ماء كبيرة على معدة فارغة، والعديد من الإرشادات الأخرى وطبعاً ذُيلت الرسالة بقوله تعالى «وجعلنا من الماء كل شيء حي» وانتهت بطلب النشر لعموم الفائدة. نعم كان نشر الدجل والخرافة في وطننا العربي يعتمد قديماً على سرية المعلومة للتربح المعنوي والمادي منها.
ومع ظهور الوسائل الجديدة للتواصل الاجتماعي ومن أهمها الفيس بوك والواتس اب وتطوير قواعد عالمية للتسويق عبر هذه الشبكات سواء كانت المعلومة صحيحة أم خرافية. ولكن الغريب أن أكثر ما يروج على هذه الشبكات داخل مجتمعنا العربي خاصة في المجالات العلمية إما أن يكون خرافة كاملة أو خرافة مزجت بمعلومة صحيحة. نعم هناك ما يسمى بالعلاج بالماء أو الهيدروثيرابي وهي إحدى الطرق التي استخدمتها كل الشعوب قديماً وتم عمل دراسات علمية حديثة عليها وتأسيس أقسام للعلاج بها لتخفيف الآلام والمساعدة في تحسين بعض أنواع من الشلل والروماتزم وبعض أمراض القولون وغيرها.
ولكن العلاج بالماء هو لتخفيف الأعراض وليس للشفاء. كل ما نريده في مجتمعنا العربي أن نصلح من أخطائنا بعد أن نعترف بها، كل ما نريده أن تؤسس نخبتنا العلمية قواعد علمية مستمدة من ديننا الحنيف الذي بدأت أولى آيات قرآنه الكريم بأمر إلهي ملزم «اقرأ» لا أن نلوي أعناقنا تأففاً. كل ما نريده أن نعيد شرف الكلمة والحقيقة. شرف النقل والنشر والترويج.